السيد حيدر الآملي

440

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومنها قوله بعد كلام طويل ( 114 ) : ( وإنما الأئمة ، قوام اللَّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، إن اللَّه خصّكم بالإسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة ، وجماع كرامة . اصطفى اللَّه تعالى منهجه ، وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم . لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النعم ، ومصابيح الظَّلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه . قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المستشفي ، وكفاية المكتفي ) . والكل إشارة إلى القرآن وحامليه الذين هم الأئمة الهداة من أولاده المعصومين ( ع ) ، وقد عرفت من قوله في حق القرآن في أول المقدمة أكثر من ذلك . وأما قول أولاده المعصومين المشار إليهم بأهل البيت ( ع ) في أنفسهم ، فكثيرة . منها قولهم بحذف الأسانيد الصحيحة المعتبرة : نحن قوم فرض اللَّه تعالى طاعتنا على خلقه في قوله : أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء : 59 ] ، وأمرهم بمحبّتنا ومودّتنا في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ سورة الشورى : 23 ] ونحن الراسخون في العلم في قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا اللَّه ُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ سورة آل عمران : 7 ] ونحن المحسودون الذين قال اللَّه تعالى فيهم : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ [ سورة النساء : 54 ] ونحن الورثة والخزّان الذين قال تعالى فيهم : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة المؤمنون : 11 ] ونحن المهديّين الهادين الذين ورد فيهم : أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه ُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ [ سورة الزمر : 18 ] ( 115 ) ، وهذا منقول من كتاب سليم بن قيس الهلالي .

--> ( 114 ) قوله : ومنها قوله ( ع ) بعد كلام طويل : وإنّما الأئمة الخ . نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة 152 . ( 115 ) قوله : منها قولهم بحذف الأسانيد : نحن قوم فرض اللَّه الحديث إلى قوله : وهذا منقول من كتاب سليم بن قيس الهلالي . انظر في أمثال هذا الحديث في المعنى بحار الأنوار ج 25 ، باب بدء خلقهم وطينتهم وأرواحهم وأنّهم نور واحد ، الحديث 4 ، ص 2 والحديث 7 ، ص 4 والحديث 31 ، ص 17 والحديث 38 ، ص 22 والحديث 46 ، ص 25 وغيرها في الباب .