السيد حيدر الآملي

441

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأما من كتاب بصائر الدرجات لأبي جارود ، ورد عن أبي جعفر ( ع ) بأسانيد صحيحة الرجال : نحن جنب اللَّه التي فرطتم فيها ، ونحن صفوته ، ونحن خيرته ، ونحن مواريث الأنبياء ، ونحن أمناء اللَّه في خلقه ونحن حجّة اللَّه على عباده ، ونحن أركان الإيمان ، ونحن دعائم الإسلام ، ونحن من رحمة اللَّه على خلقه ، ونحن الذين بنا يفتح وبنا يختم ، ونحن أئمة الهدى ، ونحن مصابيح الدّجى ، ونحن منار الهدى ، ونحن السابقون ، ونحن الآخرون ، ونحن العلم المرفوع للخلق ، من تمسّك بنا لحق ، ومن تخلَّف عنّا غرق ، ونحن قادة الغرّ المحجّلين ، ونحن ورثة سيّد المرسلين ، ونحن الطريق القويم ، ونحن الصّراط المستقيم ، ونحن من نعمة اللَّه على خلقه أجمعين ، ونحن المنهاج ، ونحن معدن النبوة ، ونحن موضع الرسالة ، نحن الذين إلينا مختلف الملائكة ، ونحن الذين أنزل الكتاب علينا ، ونحن الذين خصّ تفسيره وتأويله بنا ، ونحن السراج لمن استضاء بنورنا ، ونحن السبيل إلى اللَّه لمن اقتدى بنا ، ونحن الهداة إلى الجنة والصراط المستقيم ، ونحن الذين قال تعالى فيهم : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ سورة فاطر : 32 ] . ونحن الذين ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء المشار إليه في قوله : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة النمل : 75 ] . ونحن المقتصد في الآية ، والسابق بالخيرات بإذن اللَّه ( 116 )

--> ( 116 ) قوله : وأمّا من كتاب بصائر الدرجات إلى أن قال : نحن جنب اللَّه التي فرطتم فيها الحديث . الحديث مذكور في بصائر الدرجات باب 3 ص 63 ، حديث 10 مع تفاوت في اللفظ . أقول : وقد ورد أحاديث كثيرة بأسانيد مختلفة في أنّهم ( ع ) جنب اللَّه وعين اللَّه ويد اللَّه ، وهكذا ونذكر هاهنا بعضها لمزيد المعرفة والفائدة : ( أ ) أصول الكافي ج 1 ، ص 5 - 143 باب النوادر الحديث 7 - 5 - 4 - 3 : محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي سلام النّحاس ( مرسلا ) عن أبي جعفر ( ع ) قال : نحن المثاني الذي أعطاه اللَّه نبيّنا محمّدا ( ص ) ونحن وجه اللَّه نتقلب في الأرض بين أظهركم ، ونحن عين اللَّه في خلقه ، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده ، عرفنا من عرفنا ، وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين . رواه الصدوق في التوحيد باب 12 ، ح 6 ، ص 150 وفيه : فأمامه اليقين . ( ب ) وروى أيضا بإسناده عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها ) * [ سورة الأعراف ، الآية : 180 ] . قال : نحن واللَّه الأسماء الحسنى الَّتي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلَّا بمعرفتنا . ( ج ) وروى أيضا بإسناده عن مروان بن صبّاح قال : قال الصادق ( ع ) : إنّ اللَّه خلقنا فأحسن خلقتنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرّحمة ، ووجهه الَّذي يؤتي منه ، وبابه الَّذي يدلّ عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللَّه ، ولولا نحن ما عبد اللَّه . ( د ) وروي أيضا بإسناده عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر الباقر ( ع ) ، فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله : نحن حجّة اللَّه ، ونحن باب اللَّه ، ونحن لسان اللَّه ، ونحن وجه اللَّه ، ونحن عين اللَّه في خلقه ، ونحن ولاة أمر اللَّه في عباده . ومثله في بصائر الدرجات ص 61 ، حديث 1 ، باب 3 . ( ه ) روى شيخ القميين الشيخ الصدوق محمد بن الحسن الصفّار في كتابه بصائر الدرجات في الجزء الثاني باب 3 - 2 - 1 ، ص 64 - 56 : بإسناده عن خيثمة الجعفي قال : قال لي أبو عبد اللَّه ( ع ) : يا خيثمة ! نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللَّه ، ونحن وديعة اللَّه في عباده ، ونحن حرم اللَّه الأكبر ، ونحن ذمّة اللَّه ، ونحن عهد اللَّه فمن وفي بذّمّتنا فقد وفى بذمّة اللَّه ، ومن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد اللَّه ، ومن خفرها فقد خفر ذمّة اللَّه وعهده . أقول : رقم هذا الحديث 6 ومثله الحديثان 3 و 2 من الباب 2 ، خفر أي نقض . وفي أمالي المفيد رضي اللَّه عنه المجلس الأول حديث 3 ، ص 17 بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( ع ) في خطابه للحارث الهمداني : إنّي عبد اللَّه ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، صدّقته وآدم بين الرّوح والجسد ، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ونحن خاصّته يا حارث وخالصته ، وأنا صنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب يفضى كلّ باب إلى ألف عهد ، وأيّدت واتّخذت وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإنّ ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذرّيّتي ، ما جرى اللَّيل والنّهار حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها . الحديث . وفي معاني الأخبار للصدوق ( رضي اللَّه عنه ) ص 35 ، باب معنى الصراط ح 5 ، بإسناده عن ثابت الثمالي عن سيّد العابدين علي بن الحسين ( ع ) قال : ليس بين اللَّه وبين حجّته حجاب ، فلا للَّه دون حجّته ستر ، نحن أبواب اللَّه ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سرّه . وفيه أيضا ص 13 ، ح 2 ، باب معاني ألفاظ الخ بإسناده عن صالح بن سهل ، عن الصادق ( ع ) في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * [ سورة القصص ، الآية : 88 ] : نحن . وفي الغيبة للطوسي ص 173 في توقيع من الصاحب ( ع ) ، بإسناده عن علي بن إبراهيم الرازي عن الشيخ الموثوق به عنه ( ع ) في توقيعه : نحن صنائع ربنا ، والخلق بعد صنائعنا الحديث فراجع . أقول : هذا مثل ما قال أمير المؤمنين ( ع ) في كتابه إلى معاوية عليه الهاوية ، ذكره الرضي في نهج البلاغة الكتاب 28 في الفيض وصبحي الصالح : « ولولا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمّة ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرميّة ، فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا الخ » . وفي إحقاق الحق ج 5 ، ص 246 الحديث الثاني عن حسن بن المولوي في كتابه « تجهيز الجيش » ص 24 ، عن أحمد بن حنبل في « الفضائل والمسند » والديلمي في « فردوس الأخبار » عن رسول اللَّه ( ص ) قال : كنت وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه أربعة عشر ألف عام ، فلم يزل يتمحّض في النور حتّى إذا وصلنا إلى حضرة العظيمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ خلق الخلائق من نورنا ، فنحن صنائع اللَّه والخلق كلَّهم صنائع لنا .