السيد حيدر الآملي

426

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

القهّار ، كإبليس مثلا على آدم ، ونمرود على إبراهيم ، وفرعون على موسى ، وأبو جهل على محمّد ( ص ) ، وإليه الإشارة بقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ [ سورة الأنعام : 112 ] . وفي الحقيقة ليس الحشر في الآخرة إلا كذلك ، لقوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ سورة مريم : 85 ] . والمراد أن حشر المتّقين كله يكون إلى الرحمن ، وحشر المجرمين يكون إلى القهار ، وكذلك جميع المظاهر . وفي هذا المعنى قيل : فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى وإن لم تكن أفعالهم بالسّديدة على سمة الأسماء تجري أمورهم وحكمة وصف الذات للحكم أجرت ( 109 ) وفيه قيل : جمالك في كل الحقائق سائر وليس له إلَّا جلالك ساتر تجلَّيت للأكوان خلف ستورها فنمّت بما ضمّت عليه السّائر هذا آخر تأويل بعض المتشابهات في القرآن الموعودة في المقدمات على سبيل الأنموذج والاختصار . وأمّا على سبيل البسط والتطويل فسيجيء تأويل كل آية في موضعها إن شاء اللَّه . وحيث فرغنا من هذا في هذا الوجه ، فلنشرع في الوجه الخامس وبيان أن التأويل حق التأويل مخصوص بالعلماء الراسخين من أهل البيت ( ع ) وتابعيهم من أرباب التوحيد دون غيرهم ، هذا وباللَّه التوفيق .

--> ( 109 ) قوله : فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى الشعر . قائله ابن الفارض ، مشارق الدراري ص 631 .