السيد حيدر الآملي

427

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوجه الخامس في بيان أن التأويل مخصوص بالعلماء الراسخين من أهل بيت النبي ( ص ) وتابعيهم من أرباب التوحيد دون غيرهم اعلم أن إثبات الشيء لا يخلو من وجوه ثلاثة ، إما أن يكون بالنّقل أو العقل أو الكشف ، وقد ثبت بهذه الوجوه الثلاثة عند المحققين من أهل اللَّه ، أن الرسوخ في العلم ، مخصوص بأهل البيت ( ع ) وتابعيهم من أرباب التوحيد لا غير . وإثبات هذا المعنى هاهنا يحتاج إلى أبحاث كثيرة مشتملة على النقل والعقل والكشف ، فإن كل عالم من علماء الإسلام ينسب هذا المعنى إلى نفسه ، ويعد نفسه من العلماء الراسخين وإن لم يكن كذلك . فالبحث الأول منها ، في إثبات خصوصية التأويل بهم متمسّكا بقول اللَّه تعالى وقول رسوله وقول الأئمة وأهل البيت من ذريّته ( ع ) وأما قول اللَّه تعالى : فالذي قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى اللَّه ِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ سورة النساء : 59 ] . وقال : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [ سورة النساء : 83 ] .