السيد حيدر الآملي
مقدّمة الكتاب 30
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بيان العرفان بلسان البرهان والجمع بين البرهان والعرفان والقرآن من جملة سيرة السيّد وطريقته في إيضاح المعارف العرفانيّة وبيان حقائق العرفان هي استخدام البرهان في ذلك ، وإضافة إلى ذلك أنّه جعل البرهان والعرفان في خدمة القرآن ، وقد كان يستشهد على إثبات المطالب بالقرآن ، وهذا في الحقيقة جمع بين البرهان والعرفان والقرآن ، وأنّ البرهان والعرفان يخدمان القرآن ، وتتّضح هذه الحقيقة من خلال المطالعة الإجماليّة في كتب ورسائل السيّد والتأمّل والدّقّة في مؤلَّفاته . ونذكر هنا بعض عباراته من رسالة نقد النقود وكتاب جامع الأسرار : قال في مطلع رسالة « نقد النّقود » ص 623 « جامع الأسرار » : اعلم أنّ هذا الأصل مشتمل على بحث الوجود وإطلاقه وبداهته ، من طريق الموحّدين من أرباب التصوّف ، عقلا ونقلا وكشفا . وقال أيضا في ص 628 : وقد منح لنا هاهنا بعناية اللَّه وحسن توفيقه ، برهان حسن لطيف لا يمكن فرار الخصم منه . وقال في قسم آخر من هذه الرسالة ص 647 : الوجود من حيث هو وجود ، ليس بقابل للعدم لذاته ، وكلّ ما ليس بقابل للعدم لذاته فهو واجب الوجود لذاته ، فيجب أن يكون الوجود واجبا لذاته ، إلى أن قال : أمّا بيان الصغرى على سبيل البرهان ، فلأنّه لو كان الوجود قابلا للعدم للزم اتّصاف الشيء بنقيضه ، واتّصاف الشيء بنقيضه محال ، فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم ، إلى أن قال : وأمّا بيان الكبرى فمسلَّم عند الخصم غير محتاج إلى البيان والبرهان ، والجدير بالذكر أنّ سبك البحث في رسالة نقد النقود سبك برهانيّ ، وكذلك قال في كتاب جامع الأسرار ص 611 في وصف ذلك الكتاب : إنّ هذا الكتاب مشتمل على أعظم أقوال الصّوفيّة والشيعة ومعارضاتهم ومجادلاتهم ، وأقوال علماء الظاهر أيضا استشهادا ، وأقوال الأنبياء والأولياء عليهم