السيد حيدر الآملي
مقدّمة الكتاب 31
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
السّلام كذلك ، وكان الغرض من ذلك أن يصير الشيعة صوفيّة والصوفيّة شيعة ، ومعلوم أنّ هذا أمر صعب خطير ، لأنّ كلّ واحد منهما في حيّز ضيّق لا يمكن إخراجه إلَّا بألف حبل من حبال البراهين العقليّة والاستشهادات النقليّة ، منضمّة إليها الاستدلالات الكشفيّة والدلائل الذوقيّة . ولا يخفى أنّ هذه الطريقة الفلسفيّة في كتابة العرفان النظريّ وانّ العارف عندما يريد أن يبيّن مشاهداته ومعارفه العرفانيّة وكشفيّاته يستخدم البرهان والاستشهاد بالقرآن والأحاديث في إثبات المطالب ، ولها آثار وفوائد كثيرة ، من جملتها : أنّ الحكيم والعارف يتقاربان ، والعرفان والحكمة يمتزجان . وهكذا طريقة الجمع بين البرهان والعرفان والقرآن يعني العقل والكشف والوحي توجب أن تكون الحكمة والعرفان في خدمة القرآن وأنّ الحقائق والمعارف القرآنيّة تنكشف أكثر فأكثر . وليعلم أنّ هذا النحو من الكتب والرّسائل هي بحقّ من أحسن الكتابات في تفسير القرآن وتعطي للإنسان بصيرة زايدة في معرفة القرآن والبحث والتحقيق حول المعارف الجديدة التوحيديّة في القرآن . ومن هذا القبيل بعض ما كتبه محيي الدّين وخصوصا الفتوحات ، وبعض ما كتبه شيخ الإشراق ، ومؤلَّفات السيّد حيدر الآمليّ تماما ، وقسم كبير ممّا كتبه صدر المتألَّهين من جملتها مفاتيح الغيب وأسرار الآيات والشواهد الرّبوبيّة والأسفار الأربعة . ومن جملة الأشخاص الَّذين وفّقوا في إيضاح المطالب العرفانيّة بأساليب برهانيّة : الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي في الأنماط الثلاثة من آخر كتاب الإشارات . ومن جملتهم القيصري في مقدّمات شرحه للفصوص وفي شرحه أيضا . ويقول ابن فناري في مصباح الانس ص 3 : واجتهدت في تأنيس القواعد الكشفيّة حسب الإمكان بما يوافق عقل المحجوبين بالنظر والبرهان ، إلى أن قال : وسمّيته مصباح الانس بين المعقول والمشهود . ومن جملة الكتب الَّتي سلكت هذا الأسلوب والمنهج كتاب تمهيد القواعد تأليف صائن الدين أبي حامد الإصفهاني قال في ص 10 :