الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

94

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

العباد لله تعالى وهي : ما دلَّت عليه كلمة التوحيد تكون فيكم ، أي أنتم متصفون بمفادها بنحو الأتم الأكمل على ما هي عليه في الواقع ، أو أنه تعالى خلق وجعل فيكم العزم أي القوة والصبر على الأمور . وفي الدعاء : " وقد علمت أن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها " الدعاء ، فإن المستفاد منها أن العزم له دخل عظيم في الوصول إلى نتائج الأعمال الصالحة ، والفوز بالمقامات العالية ، حيث جعل أفضل الزاد إليه تعالى عزم الإرادة ، فإنه الذي يجعل جميع عناوين العبادات من الصلاة والحج والصوم وغيرها على نحو المطلوبية له تعالى ، حيث إن المراد من عزم الإرادة بقرينة تعقيبها لقوله : يختارك بها ، وقوله عليه السّلام بعد ذلك : " وقد ناجاك بعزم الإرادة قلبي " هو الخلوص والإخلاص لله تعالى في إتيان الأعمال له تعالى ، فلا محالة تكون الأعمال منتجة بما وعد الله العالمين بها ، مضافا إلى أنه ( أي عزم الإرادة يوجب الاستقامة في الأمر ، التي هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادات الأبدية ، قال تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة 41 : 30 ( 1 ) الآية ، وكذا غيرها ولذا أمر صلَّى الله عليه وآله بالاستقامة في قوله تعالى : فاستقم كما أمرت 11 : 112 ( 2 ) وقال صلَّى الله عليه وآله : " شيّبتني سورة هود ، " قيل : لما فيها من هذه الآية المباركة ، فالاستقامة التي هي حقيقة العزم ، مضافا إلى أنه ملازم للإخلاص يكون مظهرا لعبودية العبد لدى سيّده ، وقائما بوظيفته اللازمة عليه كما لا يخفى . أو أن الواجبات الإلهية وحقوقه تعالى من الزكاة مثلا ونحوها تكون فيكم ، أي علمها وبيان حقيقتها وكيفية عملها يكون فيكم ، أي عندكم ومنكم ، وكذا عندكم عوازمه ، التي جرت بها السنة من الفرائض والسنن الثابتة بالكتاب والسنة ، وما أمر الله تعالى بها ، فإنها كلها تكون فيكم وعندكم ، أو أنكم تأخذون بالعزائم

--> ( 1 ) فصلت : 30 . . ( 2 ) هود : 112 . .