الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
93
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقال : وفي تفسير الشيخ أبي علي : أولو العزم أولو الجد والثبات والصبر ، وقال : وعزم عزما وعزيمة : اجتهد وجدّ في أمره ، وقال : وفي الحديث : من عزائم الله كذا ، عزائم الله : موجباته ، والأمر المقطوع عليه لا ريب فيه ولا شبهة ، ولا تأويل فيها ولا نسخ فيه . قال : وفي حديث : " شهادة أن لا إله إلا الله ، فإنها عزيمة الإيمان ، " أي عقيدته المطلوبة لله تعالى من خلقه ، وما زاد عليها كمال لها ، والعزيمة هي إرادة الفعل والقطع عليه ، والجد في الأمر . وقال : وعزم الله لي أي : خلق الله فيّ قوة وصبرا . وعزم الله لي : أي خلق الله لي عزما . وفي الحديث " الزكاة عزمة من عزمات الله تعالى " أي حق من حقوقه ، وواجب من واجباته ، والعزائم : الرقي ، وعزمت عليكم : أي أقسمت عليكم . وقال : وعزائم المغفرة : محتّماتها ، والمراد ما يجعلها حتما . والعوازم : جمع عازمة وهي التي جرت به السنّة من الفرائض والسنن من قوله تعالى : فإذا عزم الأمر 47 : 21 ( 1 ) أي لزم فرض الجهاد . وتلخيصها : أن العوازم هي : الأمور الثابتة بالكتاب والسنة ، وعوازم الأمر : ما أمر الله فيها ، انتهى ملخصا . أقول : العزائم جمع عزيمة وهي الشيء الذي لا بد منه ، ويختلف باختلاف الموارد ، فحينئذ معنى وعزائمه فيكم : أن الإرادة القطعية بنحو عقد عليها القلب على فعل مثلا بنحو الجدّ والثبات والصبر والاجتهاد في تحصيل مرضاته تعالى فيكم ، أو أن عزائم الله وموجباته ، التي هي مقطوع بها في الدين بحيث لا ريب ولا شبهة ولا تأويل ولا نسخ فيها من العقائد والأحكام والمعارف الإلهية كلها فيكم ، أي عندكم وأنتم متلبّسون بها ، ومتحققون بحقائقها وعاملون بها ، أو أن العقيدة المطلوبة من
--> ( 1 ) محمد : 21 . .