الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
85
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جميع شؤونه يكون لما بالذات ، فبالحقيقة إن تلك التجريدات في القضية السابقة رجعت إلى هذا الموجد الحقيقي القائم بنفسه والقيوم لغيره ، فجميع الهيئات العارضة لهذه القضية من العوالم الواسعة إلى العالم المضيق الصوري وهو قوله تعالى : يا بني لا تشرك با لله إن الشرك لظلم عظيم 31 : 13 ( 1 ) ، يكون تجليات ومظاهر لذلك الموجد القائم بنفسه ، وفي الحقيقة قد ظهر في تلك الهيئات وتجلى بها . وإلى هذا كله يشير ما في البحار ( 2 ) عن أسرار الصلاة : وقال الصادق عليه السّلام : " لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ، ولكنهم لا يبصرون ، " فتدبر تعرف إن شاء الله تعالى . ثم إن ما ذكرناه تقاس عليه الأمور الخارجية من القضايا مطلقا ، فإن كل نسبة خارجية يعبّر عنها الكلام إنما تتحقق لعلة والعلة فاعلية ومادية وصورية وغائية ، ولا يخلو عن إمكانات استعدادية ومعدات وشرائط وانتفاء موانع ، والكلام الحاكي عن النسبة الخارجية إذا جردتها ، وقطعت النظر عن جميع ما لا يرتبط بتحقق تلك النسبة الخارجية ، وأخذت بما يرتبط بتحققه عقلا على الميزان العقلي ، صار الكلام الجزئي قاعدة كلية خارجية من أول العالم إلى آخره ، وجميع الأمور الخارجية الجزئية مندرجة تحت كليات معينة في الواقع بالبيان المتقدم ، لا تبديل لها أبدا ما دامت السماوات والأرض ، كما أن إعرابات الكلمات العربية الواقعة في ألسنة الفصحاء كلها مندرجة تحت القواعد النحوية . والتكاليف الشخصية مندرجة تحت الأحكام الفقهية الكلية ، والكليات ثابتات ، والجزئيات داثرات ، وللتجريد درجات كما عرفت ، وللكليات مراتب كلما قلَّت قيودها بالتجريد اتسعت دائرة عمومه وشموله وقلَّت عددا ، وكلما نزلت بإلحاق القيود ولحاظها تعددت بحسبها وتضيقت لتقيّدها . ثم اعلم : أن العوالم كثيرة ولكل شيء حقيقة في كل عالم من العوالم من حيث
--> ( 1 ) لقمان : 13 . . ( 2 ) البحار ج 92 ص 107 . .