الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

86

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الضيق والسعة ، وسرعة الانقضاء وبطئها ، والثبات وعدمه ، كما أن لزيد وجودا في الخارج ووجودا في الحسّ المشترك ، ووجودا معنويا في الوهم ، ووجودا متوسطا في المتخيلة ، ووجودا كليا في العقل ، والأول جزئي حقيقي يمتنع فرض الاشتراك فيه مقترن بمادته الجسمانية ، والثاني مجرد عن المادة مقترن بما اكتنفته من الخصوصيات ، والثالث مجرد عن الخصوصيات الصورية ملبوس بالمعاني الكائنة فيه ، والرابع ملبوس بها معا ، والخامس مجرد عن جميع المشخصات وجميع اللواحق ، التي لا دخل لها في نفس تلك الحقيقة الكلية من المعاني والصور ، مع اختلاف ما سوى الأول من المراتب في مقدار التلبس والتجرد . فربما يلاحظ العقل حقيقة الشيء مجردا عن جميع ما سواه ، وربما يلاحظه ملبوسا بعوارض كلية ، فيكون التصور على الأول ( النوع ) وعلى الثاني الصنف ، واللواحق والخصوصيات لها كليات متصورة بالعقل ومعان مدركة بالوهم ، وصور مدركة بالحق ، ولها ضمّ وتفريق يحصلان بالمتخيلة ، وكما أنك إذا أبصرت زيدا ارتسمت صورته في الحسّ ، ثم معناه في الوهم ، ثم الجميع في المتخيلة ، ثم تمام حقيقته في العقل ، كذلك توجد حقيقته الكلية أولا في عالم من عوالم الوجود ، ثم معانيه في آخر ، ثم الجامع لهما في ثالث ، أو في حدّ مشترك بين عالمين ، ثم صورته مجردة عن المادة في رابع ، ثم المتلبس بالمادة العنصرية في هذا العالم . والأول في عالم العقل ، والثاني في عالم المعاني ، والرابع في عالم المثال ، والثالث في المتوسط بينهما ، والخامس في عالم الحسّ والشهادة ، ولكل منها درجات وذلك لأن موجودات هذا العالم كلها مركبات من المادة والصورة ، والحصص الكلية ، والخصوصيات المشخّصة ، ووجود كل مركب مسبوق بوجود سابقه سبقا ذاتيا عقلا ، أو سبقا خارجيا بالحدس الناشئ من ملاحظة تقابل القوس الصعودي في عالم الإنسان مع القوس النزولي في العالم الكبير ، وعن ملاحظة سنة الله سبحانه في خلق الأشياء من التدريج في إيجادها وترتيبها على ما تقتضيه الحكمة بوضعها في