الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
75
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فيه . كيف والإجمال والإغلاق وعدم وفاء اللفظ بالمراد نقص في الكلام ، ومناف لبلاغة الكلام ، وكلام الله سبحانه منزه عن كل نقص وهو كامل تامّ ، نعم لا بد في الأخذ بظاهر القرآن والمعنى الذي يتبادر منه عرفا من الاطلاع على معاني المفردات ، وقوانين تأليفها ، وملاحظة القرائن الحالية والمساقية والمقالية ، وجميع دقائق الكلام والبحث عن القرائن المنفصلة من الأحاديث ، وسائر الأدلة العقلية والنقلية . فأما حمل القرآن على معنى من دون اطلاع على القواعد اللفظية ، أو عدم الالتفات إلى القرائن والدقائق اللفظية ، أو عدم البحث عن القرائن المفصلة ، وملاحظة الناسخ من المنسوخ والمجمل والمفصل وغيرهما ، أو تخصيص شيء منها بمورد خاص بملاحظة استحسان عقلي ، أو نكتة غير عرفية ، أو محض ميل نفسه إليه أو تعصب لمذهبه أو تقليد مفسّر غير معصوم فيما لم يؤخذ عن المعصوم ، أو خيال سبق إلى ذهنه ، أو قاعدة خارجية فاسدة إلى غير ذلك ، أو حمل اللفظ المحتمل لوجهين أو وجوه على معنى الأمور المشار إليها من القياس والاستحسان والميل النفساني ونحوها . أو تصرف آخر غيرها ( أي غير المذكورة من هذه الأقسام ) بواحد منها ( أي من هذه الأقسام ) كما هو كثير من تفسيرات المفسرين فهو غير صحيح ، وفيها يتحقق تفسير القرآن بالرأي ، وضرب بعض القرآن ببعض الموجب للكفر والقول في القرآن بغير علم ، ومن دون سؤال العلماء آل محمد صلَّى الله عليه وآله مع التمكن منه ، كما هو شأن قتادة وأبي حنيفة وأضرابهما ، والأخذ في الدين بالهوى والمقاييس والتفسير من تلقاء النفس وعن الرجال ، والخوض والمجادلة والتكلم في القرآن بغير علم ، واتباع المتشابه وظني التأويل وانتزاع الآية الذي يخربه أبعد من السماء ، والغفلة عن نزول أول الآية في شيء وآخرها في شيء وغيرها . ثم إن ما ذكرناه من أن الأخذ بظاهر القرآن إنما هو بعد الإحاطة بالقواعد