الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
76
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللفظية مع الشروط المتقدمة من الفحص عن القرائن المنفصلة ، والدليل المعارض إلى غير ذلك مما تقدم ، فإنما هو بلحاظ عالم ألفاظ القرآن ، ونشره المعبر عنه في الأحاديث بالتنزيل ، وإلا فللقرآن مراتب كثيرة خارجة عن قدرة العامة من الناس ، كيف وقد عرفت أنه على ثلاثة أقسام : قسم منه للعارف والجاهل ، وقسم منه لمن صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ، وهذا القسم خارج من القسم الأول ، بل القسم الأول بالنسبة إليه كالقطرة بالنسبة إلى البحر . وكيف كان فالعالم بالقواعد اللفظية ، وبما يتوقف عليه إعمال الألفاظ يكون شأنه مقصورا على اللفظ ، وليس له التعدي إلى الاستمداد بنفسه لشيء من ينابيع القرآن وبحوره ، التي لا يدرك غورها إلا من كان ممن وصفه عليه السّلام بقوله : من صفا ذهنه . . . إلخ ، وهذا القسم بالنسبة إلى القسم الثالث المشار إليه بقوله عليه السّلام : وقسما لا يعرفه إلا الله وأمناؤه الراسخون في العلم ، فإن هؤلاء ممن نستدل بهم على ربنا ، ونستنصحهم على أنفسنا ، ونتّهم عليهم آراءنا ، ونجعلها تبعا لهم ، ونستغش بهم أهواءنا ، فلا نرى لها في قبالهم شأنا ، فإن هؤلاء أي ( الأمناء الراسخون ) ممن يأخذون المعاني والحقائق من القرآن ، فهم بلحاظ هذه الجهة حجج الله تعالى علينا وليس هم إلا الأئمة عليهم السّلام . وتقدمت الأحاديث عن الكافي وغيره بما دلّ على أن القرآن بتمامه إنما هو عندهم عليهم السّلام وإن من ادعى ذلك من غيرهم فهو كذّاب ، بل لا يحصى ولا يعلم جميع مراتب صرف واحد من القرآن غيرهم عليهم السّلام أو من علَّموه من خواص شيعتهم حسب إمكان دركه وظرفية وجوده . ففي البحار : وذكر أبو عمر الزاهد ، واسمه محمد بن عبد الواحد في كتابه بإسناده : أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : " يا بن عباس إذا صليت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان ، قال : فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة ، قال : فقال لي : ما تفسير الألف من الحمد ؟ قال : فما علمت حرفا أجيبه ، فتكلَّم في تفسيرها ساعة تامّة ، قال : ثم قال