الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

66

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عليه آيات القرآن فكلها عندهم . والحاصل : أن علوم القرآن بأجمعها وأقسامها المذكورة عندهم عليه السّلام . ففي المحكي عن العياشي بإسناده عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام : " ظهر القرآن الذي نزل فيهم وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم " . فهذه الرواية دلت على أن القرآن ظهره هو بالنظر إلى الذين نزل فيهم ، وهم مصداقه حين النزول ، وبطنه من كانوا بمثلهم في المتأخرين ، فإنهم مصداق له باطنا وتأويلا ، وبيان هذه مع ما قلنا من أقسامه كلها عندهم عليهم السّلام . ففي الكافي ( 1 ) باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السّلام وأنهم يعلمون علمه كله ، بإسناده عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " ما ادّعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام والأئمة من بعده عليهم السّلام " . وفيه عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : " ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء عليهم السّلام " . أقول : قال بعض الأعاظم رحمه الله : قوله عليه السّلام : إن عنده القرآن كله . . إلخ ، الجملة وإن كانت ظاهرة في لفظ القرآن ، ومشعرة بوقوع التحريف فيه لكن تقييدها بقوله : ظاهره وباطنه ، يفيد أن المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ، ومعانيه المستنبطة على الفهم العادي . . . إلخ . أقول : بل المراد هو الإشارة إلى معانية الباطنية ، التي لا تصل إليه أوهام العقلاء ، وإن بلغوا من العلم إلى منتهاه الظاهري ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : ما يستطيع أحد . . . إلخ ، ولا نظر له عليه السّلام ( والله العالم ) إلى مسألة التحريف ، لأن قوله عليه السّلام : ظاهره ، ظاهر في أن ظاهره أيضا دقيق ، ومن حيث المجموع لا يكون مقدور أحد في الاستظهار والاستفادة كما هو المراد الإلهي ، فتدبر .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 228 . .