الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
532
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمؤمن الممتحن ، فحينئذ لا بد من الإيمان به ، إذ لا يمكن العلم به واحتماله وحده كما صرّح به في حديث المفضل ، والوجه في كونه مما لا يحتمل وأن هذا السّر مختصّ بهم عليهم السّلام هو أنّ حقيقة هذا السر هو الولاية المطلقة الإلهية التكوينية والتشريعية . وقد يقال : إن المراد به هو أمر الله تعالى ، وعالم أمره المشار إليه في قوله تعالى : قل الروح من أمر ربّي 17 : 85 ( 1 ) ، وقوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 ( 2 ) وهو مقامهم الإلهي المعبّر في الأدعية به ( مقاماتك ) ولذا أضيف هذا الأمر إليهم عليهم السّلام في حديث مرازم في قوله عليه السّلام : ( إنّ أمرنا ) وقد يفسر خصوص حديث مرازم الأخير بأن المراد من أمرنا هو ما ذكرناه . والمراد من الحق في قوله " هو الحق وحق الحق " ، هو الحق الإضافي . والمراد " بالظاهر " هو الظاهر الحقيقي في عالم الوجود ، لأن هذا الظاهر هو ظهور الحق لا ذات له الظهور كما في الحق الحقيقي ، فإن الحق الحقيقي ذات له الظهور ، وهذا الظاهر هو ظهوره تعالى هذا في قوله وهو الظاهر . وأما قوله وباطن الظاهر فالمراد من الظاهر هو عالم الظاهر . والمراد من باطن هذا الظاهر ، ومن باطن هذا الباطن ، هو العوالم العقلية الكلية ، التي هي في باطن هذه الظهورات ، ولعوالم العقول باطن عبّر عنه بالسر وسرّ السرّ ، فلا محالة يكون السرّ المستسرّ مقنّعا بالسرّ . وأما هذه الأسرار الخفية السرّية فلعلها ترجع إلى مقام الخفاء المشار إليه بقوله : " كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف ، " ثمّ معرفيته تعالى بالخلق ليست كلها لكل أحد ، بل هو تعالى عرف أولا لأول ما خلقه من نور نبيّنا صلَّى الله عليه وآله المعبر عنه بالصادر الأول في لسان الحكماء ، ثمّ اتّسع التجلي الأول للأئمة عليهم السّلام ، ثم للملائكة المقربين ثم لسائر الأنبياء ، ثم للأولياء وهكذا فما ظهر من
--> ( 1 ) الإسراء : 85 . . ( 2 ) الشورى : 52 . .