الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
533
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أمره تعالى لنبيه صلَّى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السّلام سرّ ، بل سر السرّ بالنسبة إلى غيرهم عليهم السّلام من الأنبياء والملائكة المقربين . ولذا قال عليه السّلام في حديث أبي بصير : " إنّ عندنا والله سرّا من سرّ الله ، وعلما من علم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا عبد مؤمن " . والحاصل : أن الأسرار لها باعتبار محتمليها مراتب ، فكل مرتبة عالية سرّ بالنسبة إلى السافلة ، وهكذا . ثم إن أمرنا في حديث مرازم اسم لأن وجميع المفردات المذكورة بعدها بالعطف خبر له ، يستفاد منه أنّ أمرهم هذا له مراتب شدّة وضعفا ، فالمرتبة العالية منها تختصّ بهم عليهم السّلام وبقية المراتب أيضا لهم ومن أمرهم إلا أنها منقسمة للمحتملين كل بحسبه ، كما لا يخفى . وكيف كان فجميعها من شؤون أمرهم المختصّ بهم أصله ، وقد يقال : إنّ اللطائف السبع قد علمت أنها الطبع والنفس والقلب - أو العقل - والروح والسرّ والخفي والأخفى . وأيضا قد علمت الطبع والنفس والقلب والعقل ، وحينئذ قد يقال : إن المراد من قوله : وهو السر - الروح - أي الحقيقة الكائنة للنفس الناطقة الإنسانية المعبر عنها بالكلية الإلهية ، ومن قوله : " وسرّ السرّ " ، أي السرّ الذي هو إحدى اللطائف السبع ، ومن قوله : " وسرّ مستسرّ " ، أي الخفي ، ومن قوله : " وسرّ مقنّع بالسرّ " أي الأخفى ، وأوضحه بعضهم بقوله : فاللطيفة الروحية لهم عليهم السّلام العقل بالفعل ، واللطيفة السّريّة لهم عليهم السّلام العقل الفعّال ، واللطيفة الخفوية لهم عليهم السّلام العقل الكلي ، واللطيفة الأخوفيّة الوجود المنبسط ، والله العالم . وقد يقال : إن الإيمان المشار إليه في قوله : " مؤمن بسرّكم ، " هو الذي تقدم شرحه في قوله عليه السّلام : " وأبواب الإيمان ، " من أنه القبول القلبي ، الذي يستتبع القول باللسان والعمل بالأركان .