الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

531

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" يا محمد إنّ عندنا والله سرّا من سرّ الله ، وعلما من علم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، والله ما كلَّف الله أحدا غيرنا . . . " الحديث وقد تقدم بتمامه . وفي المحكي عن البصائر مسندا عن أبي الصامت قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إنّ من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن ، قلت : فمن يحتمله ؟ قال : نحن نحتمله وفي بعضها قلت : فمن يحتمله جعلت فداك ؟ قال : من شئنا " . وعن البصائر أيضا عن المفضل قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد ، ولا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان " . أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد . وأما المستصعب فهو الذي تهرب منه إذا روئي . وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين . وأما الأجرد فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه ، وهو قول الله عز وجل : الله نزّل أحسن الحديث 39 : 23 ( 1 ) فأحسن الحديث حديثنا ، ولا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده ، لأنه من حدّ شيئا فهو أكبر منه ، والحمد لله على التوفيق . والإنكار هو الكفر . وعنه مسندا عن مرازم قال أبو عبد الله عليه السّلام : " إنّ أمرنا هو الحقّ وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن ، وهو السّر وسر السّر وسر المستسر وسرّ مقنّع بالسّر " . أقول : قد تقدم بعض الشرح لهذه الأحاديث ، فالمقصود من ذكرها لأجل أن يعلم أنّ أسرارهم صعبة لا يمكن لأحد احتمالها حتى النبي المرسل والملك المقرّب

--> ( 1 ) الزمر : 23 . .