الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

530

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

جعله الله تعالى سببا لخروج النفس الناطقة الإنسانية من القوة إلى الفعل ، وذلك الشأن هو ابتداء يكون فيه بنحو الهيولي الساذجة ، التي هي صرف الإمكان الذاتي والاستعداد النفسي المعبّر بالعقل الهيولاني ، أي مادة من المواد التي شأنها الدرك ، إلا أنه بعد لم يستعمل في عمله ، ثم إن صاحبه إذا أنس بأمور مدركة أولية ، فيوجب هذا الإنس تحريك تلك المادة الاستعدادية إلى درك أمور نظرية فتقدر النفس حينئذ على الصعود إلى العقل فيصير عقله عقلا بالملكة ، فلمّا قدر على استحضار العلوم النظرية يترقّى من الملكة إلى العقل بالفعل ، وهو قدرة دركه الكليات والجزئيات في عالم نفسه . ثم إن العقل الهيولاني والعقل بالملكة وبالفعل من قوى النفس التي بها يتقوى ويترقى . ثم إنه إذا رأت النفس الكمالات العلمية والمعارف النورية العقلية حاضرة عند حقيقة نفسه تتسمى تلك الكمالات الحاضرة عقلا مستفادا ، وليس العقل المستفاد قوّة للنفس كالسابقة عليه بل هو حضور المعقولات عند النفس كما لا يخفى . فالعقل حينئذ مشترك لفظي يطلق على هذه الأمور كما حقق في محله ، هذا كله في شرح العقل . وأما اللطائف الثلاث الأخرى أعني السر والخفي والأخفى . فقد قيل : السرّ هو الاتصال بالعقل الفعال المشار إليه سابقا ، والخفي هو الاتصال بعقل الكل بمعنى جملة العقول الكلية ، والأخفى وهو مقام المحمدية صلَّى الله عليه وآله هو الاتصال بالفيض المقدس والوجود المنبسط ومرتبة المشية في الطمس الصرف والمحق المحض بالفناء البحت ، وتحقيقها موكول إلى محله . إذا علمت هذا فاعلم أنّ قوله عليه السّلام : " مؤمن بسركم وعلانيتكم ، " يشير إلى الإيمان بأسرارهم وعلانيتهم ، وبيانها بعد ذكر الأحاديث الواردة في الباب . فنقول في الوافي عن الكافي بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام