الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

53

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كلام الرضا ( روحي لتراب نعله الفداء ) فإنّ هذا من آثار إحاطتهم عليهم السّلام علما بحقائق الأمور . فمعرفتهم اللغة عليهم السّلام من أحد مصاديق فصل الخطاب ، لعلمهم الشامل النافذ الموجب لفصل الخطاب كما لا يخفى ، أو فسرت بتلك التفاسير المتقدمة فإنها بأجمعها ترجع إلى ما ذكرنا من كون المتكلم لما كان عالما بحقائق الأمور ، فلا محالة يكون كلامه في الحكومات وغيرها فصلا ، والكلام الفصل بالنحو الأحسن الأتم يكون عندهم ، وأما بالنسبة إلى غيرهم فإن حكم أو فصل بين الحق والباطل فهو حكم وفصل على الظاهر . ثم إن الفصل بين الحق والباطل قد يكون في الأمور العادية كما ذكر بعضها صاحب الكشاف ، وهذا القسم يكون لكثير من الناس من ذوي العلم والفهم والذكاوة ، وقد يكون في الأمور العلمية ، والمعارف الإلهية ، والدقائق المعنوية ، فهذه بأجمعها بنحو الأتم تختص بهم عليهم السّلام ، وأما غيرهم من ساير الناس من العلماء الربانيين ، فكلامهم فصل بقدر علمهم بحقائق الأمور ، ففي الحقيقة لا يكون كلامهم فصلا من حيث الواقع النفس الأمري لعدم إحاطتهم به هكذا لما علمت من أن هذا مختص بهم عليهم السّلام فلا محالة لا تطلق على غيرهم عليهم السّلام إن كلامهم فصل بقول مطلق إلا بالنسبة إليهم عليهم السّلام . وإلى هذه النكتة يشير قوله عليه السّلام : وفصل الخطاب ، أي بقول مطلق عندكم فإنه محمول على الفرد الكامل ، وبهذا اللحاظ كان هذا الأمر من مختصاتهم ، كما قال أمير المؤمنين في الخبر المتقدم عن الأصبغ وكذا في غيره فلا يقال : إن فصل الخطاب قد يكون لغيرهم كما علمت من كلام صاحب الكشاف وغيره ، لما علمت من أن ما كان لغيرهم مضافا إلى أنه يكون في الأمور العادية ، التي لا يعسر تمييز حقها عن باطلها ، إنما يكون بالنسبة إلى علمهم وإحاطتهم ، لا بالنسبة إلى حقيقة ذلك الشيء في نفسه .