الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

54

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي الحقيقة لا يكون كلامهم ( أي غير الأئمة عليهم السّلام ) فصلا بالنظر إلى واقع الأمر في المعارف الإلهية كما لا يخفى ، بل يمكن أن يقال : إن أيّ كلام فصل وجد في كلام غيرهم ، فهو في الحقيقة مأخوذ منهم عليهم السّلام إما بالتعليم منهم عليهم السّلام أو بمتابعتهم في بيان حكم ذلك الأمر مثلا كما لا يخفى ، وقد دلت عليه أحاديث كثيرة مثل قوله عليه السّلام : فما كان من حق فهو من علي عليه السّلام . وعن المجلسي الأول رحمه الله : وفصل الخطاب عندكم ، أي الخطاب الذي يفصل به بين الحق والباطل ، كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام في الوقايع والأحكام ، فإنه كان يحكم في كل واقعة بخلاف حكمه في الأخرى ، وروي عنهم عليهم السّلام : " إن لله تعالى في كل واقعة حكما خاصا بها " . أقول : المراد من قوله : بخلاف حكمه في الأخرى ، هو ما أشار إليه بعده من قوله : إن لله تعالى حكما في كل واقعة . . . إلخ ، ومرجعه إلى أن له تعالى وله عليه السّلام في كل واقعة حكما يفصل به بين الحق والباطل ، وإن كان ربما يتراءى في الظاهر اختلاف بين الحكمين فصاعدا مثلا ، فإنه اختلاف صوري يرتفع لو اطلع الإنسان على الواقع . وإلى هذا وتوضيحه يشير ما في الكافي ( 1 ) بإسناده عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الإمام فوض إليه كما فوض إلى سليمان بن داود ؟ فقال : " نعم وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها ، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر فأجابه به بغير جواب الأولين ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن ( أو أعط ) بغير حساب 38 : 39 وهكذا هي قراءة علي عليه السّلام . قال : قلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام ؟ قال :

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 438 . .