الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
522
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي بعض الروايات عن موسى بن جعفر عليه السّلام مثله إلا أن فيه ( مطوية مبهمة ) وقال ( نضحها بالحكمة ) والنضح : السقي . وفي بعض النسخ ( استثارة ما فيها ) بدل استنارة . وكيف كان فا لله تعالى هو الفاتح والناضح لها بالحكمة ، وسيأتي معنى فتح القلب . وفيه عن الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد " . فقلت : ما الأزهر ؟ قال : " فيه كهيئة السراج ، قال : فأما المطبوع فقلب المنافق ، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر ، وأما المنكوس فقلب المشرك ، ثم قرأ هذه الآية : أفمن يمشي مكبّا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّا على صراط مستقيم 67 : 22 ( 1 ) ، وأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف إن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك ، وإن أدركه على إيمانه نجا " . أقول : لم يفسّر عليه السّلام الأجرد فلعله المجرد عن الكدورات أعني ما يقابل المطبوع فإن الطبع : الرين أي الزيغ وهو ما كان في غاية الكدورات . وفيه عن العدة عن السهل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " القلب ثلاثة : قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر ، وقلب فيه نكتة سوداء ، فالخير والشر فيه يعتلجان ( أي يتصارعان ) فأيهما كانت منه غلب عليه ، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر لا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن " . وفيه عنه بإسناده عن علي بن عقبة ، عن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال لنا ذات يوم : " تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو ، خطيبا مصقعا ، ولقلبه أشدّ ظلمة من الليل المظلم . وتجد الرجل لا يستطيع تعبيرا عما في قلبه بلسانه ، وقلبه يزهر كما يزهر المصباح " .
--> ( 1 ) الملك : 22 . .