الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

523

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : المصقع البليغ وعالي الصوت ومن لم يرتجّ عليه في كلامه . وفيه عنه بإسناده عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فدخل عليه حمران بن أعين ، فسأله عن أشياء ، فلما همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السّلام : أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك ، إنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترقّ قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك ، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ، قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : " إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل " . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : أما أنّ أصحاب محمد صلَّى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله تخاف علينا النفاق ؟ قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ فقالوا : إذا كنّا عندك فذكَّرتنا ورغَّبتنا ، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، وإذا خرجنا من عندك ، ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل نكاد أن نحول عن الحال التي كنّا عليها عندك ، وحتى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا النفاق وإنّ ذلك نفاق ؟ فقال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله : كلا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغَّبكم في الدنيا ، والله لو تدومون على الحال التي وصفتم أنفسكم بها ، لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، فلو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله تعالى لأتى الله تعالى بخلق يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ، إنّ المؤمن مفتّن توّاب ، أما سمعت قول الله تعالى : إنّ الله يحبّ التّوّابين 2 : 222 ( 1 ) وقال : واستغفروا ربكم ثمّ توبوا إليه 11 : 90 ( 2 ) " . وكيف كان فالمستفاد من هذه الأحاديث أنّ الأمر أمر القلب وأهميته هو أن يكون مفتوحا كما في حديث الثمالي ، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة ، هذا كله في بيان فتوحات القلب الصورية ، وأما الفتوحات المعنوية

--> ( 1 ) البقرة : 222 . . ( 2 ) هود : 90 . .