الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
521
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
منها : ما في الخصال باب الخمسة ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السّلام : " المؤمن يتقلَّب في خمسة من النور مدخله نور ، مخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النور " . وفي الوافي ( 2 ) ، عن الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إنّ القلب ليتخلخل - ليتجلجل - في الجوف يطلق الحق ، فإذا أصابه اطمأنّ وقرّ ، ثم تلا أبو عبد الله عليه السّلام : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام 6 : 125 . . . إلى قوله : كأنما يصّعّد في السماء 6 : 125 ( 3 ) " . أقول : هذا التخلخل أو التجلجل هو الحركة الجوهرية التي قد أثبتها الحكماء للأشياء . فقوله : " ليتجلجل " أي يتحرك جوهرا من مرتبة سابقة إلى مرتبة فوقها عالية ، وهكذا إلى أن يصل إلى المرتبة الأخيرة ، فإنّ القلب كما علمت إنّما سمّي قلبا لتقلَّبه في الخواطر خصوصا في الخواطر الربوبية . قال عليه السّلام في المناجاة الثانية عشر " إلهي ما ألذّ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب " . والحاصل : أنّ الانقطاع إليه تعالى مع تنوير القلب بهذه الأنوار الإلهية والألطاف الربوبية يوجب الوصول إلى تلك الغايات التي ذكرت ، كيف لا والمربي لها أي القلوب قلوب المؤمنين العارفين هو الله تعالى ؟ ففيه عن الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله تعالى خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان ، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم ، والزارع لها والقيّم عليها رب العالمين " .
--> ( 1 ) الخصال باب الخمسة ص 307 . . ( 2 ) الوافي ج 1 ص 51 . . ( 3 ) الأنعام : 125 . .