الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
52
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
العلم بحقائق الأشياء ، وأنه تعالى أشهدهم خلقها وحملهم علمه ، وعلمهم الأسماء الحسني ، التي بها قوام حقائق الأشياء كلها ، فالأشياء كلها بلا استثناء بحقائقها تكون مكشوفة عندهم عليهم السّلام وعلمهم بالنسبة إليها يكون نافذا فيها ، ولا يعزب عنهم منها شيء ، كل ذلك بتعليمه تعالى إياهم بالقرآن . ففي تفسير القمي في قوله تعالى : أنزل إليكم الكتاب مفصلا 6 : 114 ( 1 ) قال : يعني التفصيل بين الحق والباطل مبينا كلا منهما . أقول : أي مميزا بين الحق والباطل . ولا ريب في أن القرآن بحقيقته فيهم وعندهم قال تعالى : بل هو آيات بينات في صدور الذين أُوتوا العلم 29 : 49 ( 2 ) والمراد منه صدورهم عليهم السّلام كما صرحت به الأخبار ، وقد تقدم بعضها ، وعلمت في مطاوي الشرح مرارا ، كيف وإن نسخة أعمال كلّ نفس بجميع شؤونها التي هي مرتبة خاصة من اسم الله ، التي هي مصدر تمام المراتب في كل النفوس ، بل وكل الأشياء تكون عندهم لاشتمال مباديهم عليهم السّلام على تمام مراتب اسم الله تعالى من الكلية والجزئية ، التي تكون أركان كل شيء ، ويكون قوام كل شيء بها ، كما علمت هذا فيما سبق مرارا . فلازم هذه الأمور أنه لا يشتبه عليهم الحق من الباطل ، لا بوجودهما الواقعي ، ولا في مقام البيان والتعبير واللفظ ، ومن المعلوم أن الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، إنما يكون صادرا ممن له هذه الإحاطة العلمية بالواقعيات كما هي هي ، وهذا مختص بهم عليهم السّلام فلا محالة يكون فصل الخطاب ، والخطاب الفاصل عندهم سواء فسّرت بالقرآن فإنه أحسن مصداق له لقوله تعالى : إنه لقول فصل 86 : 13 ( 3 ) وهو أصل في كون خطاباتهم وكلامهم عليهم السّلام فصلا ، أم فسرت بمعرفة اللغات كما في
--> ( 1 ) الانعام : 114 . . ( 2 ) العنكبوت : 49 . . ( 3 ) الطارق : 13 . .