الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
519
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما العرفاء ، فالروح عندهم هي اللطيفة الإنسانية المجردة ، كما أنّه عند الأطبّاء الروح هو البخار اللطيف المتولد في القلب الصنوبري القابل لقوة الحياة والحسّ والحركة . والنفس عند العرفاء هي هذا البخار ، والقلب عندهم هو اللطيفة المتوسطة بين هذه النفس وبين الروح التي كانت اللطيفة الإنسانية المجردة . وهذا المسمى بالقلب هو المدرك للكليات والجزئيات . فالقلب عند العرفاء جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح بالمعنى الأول أي اللطيفة الإنسانية المجردة وبين النفس . فالقلب عندهم راكب ومركبه النفس ، والروح باطن لهذا القلب وهذه النفس ، التي هي المركب للعقل ظاهره أي ظاهر العقل المتوسط بينه وبين الجسد ، فالنفس حين كونها مركبا له متوسطة بين القلب والجسد ، فرتبة الروح الإنساني قبل العقل وهو قبل النفس ، وهي مركبه وواسطة بينه وبين الجسد . ولهذا القلب فتوحات ربانية ، وتلك على قسمين : صوري ومعنوي . أما الصوري : فظهر البوارق واللوائح واللوامع مع الأنوار التي تظهر للسلاك إلى جنابه الأقدس ، فإنه تعالى منوّر القلوب كما في دعاء الجوشن ، وإنما تنويره تعالى لها بفتح أعينها الباطنية وإفاضة النور عليها ، فإنه كما أنّ أبصار العين التي لمشاهدة عالم الملك لا يتسر إلا برفع الموانع وتحقق الشرائط ، ومن جملتها مصادفة نور العين لنور آخر كنور الشمس أو القمر أو النار ، كذلك بصيرة القلب لشهود عالم الملكوت لا يتأتّى إلا برفع العلائق والعوائق ، وتحقّق المقرّبات والشرائط ومن جملتها إشراق نور آخر عليه من نور الحق أو بعض مقرّبيه كنور العقل الفعال ، التي هي الحقيقة المحمدية السارية في الحقيقة العلوية والأنوار الإلهية المتحققة بالأئمة الطاهرين ( عليهم وعلى فاطمة الزهراء أفضل الصلاة والسّلام ) . قال بعض أهل المعرفة : أول ما يبدو في قلب العارف ممن يريد الله سعادته نور ،