الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

514

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من المذكورات . وقوله : " وما خفي من الأعمال " أي يطلق السر على ما هو في الخارج دون ما ذكر إلا أنه لخفائه عبّر عنه بالسر . وإليه يشير ما فيه عن معاذ بن جبل قال : سألت النبي صلَّى الله عليه وآله ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد يوم القيامة ؟ قال : سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والزكاة والصيام والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض . ثم إنه صلَّى الله عليه وآله بيّن وجه كونها من السرائر ، بقوله صلَّى الله عليه وآله لأن الأعمال كلها سرائر خفية فإن شاء قال : صليت ولم يصل ، وإن شاء قال : " توضّأت ولم يتوضّأ ، فذلك قوله تعالى : يوم تبلى السرائر 86 : 9 ( 1 ) " . أقول : فالأعمال لخفائها عن الناس أطلق عليها السرائر ، ويوم القيامة يظهر أنها كانت أم لم تكن ، أو أنها كانت صحيحة أو فاسدة . وفيه : والسّر ، الذي يكتم . ومنه : هذا من سرّ آل محمد صلَّى الله عليه وآله أي مكنون آل محمد صلَّى الله عليه وآله الذي لا يظهر لكل أحد . قال بعض شراح الحديث : اعلم أنّ سر آل محمد صعب مستصعب ، فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون وهو ما وصل إليهم بالوحي ، ومنه ما يعلمه هم عليهم السّلام ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم ، وهو ما وصل إليهم بغير واسطة ، وهو السّر الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم فارتاب لذلك المبطلون وفاز العارفون ، فكفر به فيهم من أنكر وفرّط ، ومن غلا فيهم فأفرط ، وفاز من أبصر وتبع النمط الأوسط . وفيه : المستسر بالشيء المستخفي به ، إذا علمت هذا فاعلم أنّ المهيّات في نفسها لا موجودة ولا معدومة أي لا اقتضاء لها بالنسبة إلى هذين الأمرين بالنسبة إلى الخارج ، فهي في صقع التقدير ، فإذا أراد الله تعالى خلق شيء منها تكوينا وخارجا

--> ( 1 ) الطارق : 9 . .