الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

513

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي البحار ( 1 ) ، عن كتاب المناقب بإسناده عن حبة العرني ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أنا سيد الأولين والآخرين ، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي ، أولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا " . وفيه ( 2 ) عن كتاب الاختصاص عن الرضا عليه السّلام قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام " كلَّنا نجري في الطاعة والأمر مجرى واحد وبعضنا أعظم من بعض " . أقول : هذه أمور مسلمة إلا أنه لم يعلم أنها المراد من هذه الجمل ، والله العالم . أقول : في المجمع السرائر ما أسرّ في القلوب والعقائد والنيّات وغيرها ، وما خفي من الأعمال وفيه قوله تعالى : يعلم السّر وأخفى 20 : 7 ( 3 ) . السّر : ما أكمنته في نفسك . وأخفى : ما خطر ببالك ثمّ نسيته . قوله ، " ما أسرّ في القلوب . . . إلخ " أي تكون القلوب والعقائد والنيّات ظروفا ، فالمستسر في القلب هو المكنون فيه من آثار التوحيد ، وظهوره فيه لأهل الله تعالى ، أو الكفر والنفاق لأهلهما ، أو ما اكتتم فيه من عداوة أحد أو حبّه أو غير ذلك ، ثم إنّ ما اكتتم في القلب إما يكون موقتا أو دائما قابلا للزوال أو غير قابل له . فالأول هو المضمرات الشخصية في بعض الأمور . والثاني كالاختيارات والمباني العلمية التي تثبت بالدليل ، فيضمرها الإنسان في قلبه . والثالث كالأصول الدينية الثابتة فيه . ويسمى حينئذ بالعقايد فقوله : ما أسر في العقايد أي المعتقدات الحقّة الثابتة غير الزائلة ، وأما الذي اكتتم في النيات أي المنويّات الكائنة فيها ، فهو يعمّ الجميع

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 360 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 359 . . ( 3 ) طه : 7 . .