الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

512

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : " مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأولكم وآخركم " . أقول : قد يقال : إن المراد من سرهم أي بما استتر في أكثر الخلق من غرائب أحوالهم المذكورة في محلها ، ومن علانيتهم أي بما علن منها للخلق ، أو المراد من السرّ الاعتقادات السرّية الثابتة لهم عليهم السّلام ، ومن العلانية أعمالهم وأقوالهم العلانية ، ومن شاهدهم ، الأئمة الأحد عشر في زمان حضورهم ومشاهدة الناس لهم ، ومن غائبهم المهدي ( عج ) ، والمراد من أولهم هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ومن آخرهم القائم ( عج ) وفيه تعريض على القول بإمامة علي عليه السّلام فقط ، أو القول بإمامتهم إلى علي بن الحسين عليه السّلام كالزيدية ، أو إلى إمامة الصادق عليه السّلام كالإسماعيلية أو الكاظم كالواقفيّة فإنها مردودة . وكيف كان ففي هذا التعميم إشارة إلى وجوب الإقرار بإمامة كل واحد منهم . ففي المحكي عن إكمال الدين بإسناده إلى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " من أنكر واحدا من الأحياء كمن أنكر الأموات " . وفيه بإسناده عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : من عرف الأئمة عليهم السّلام ولم يعرف الإمام الذي في زمانه أمؤمن هو ؟ قال : " لا ، أمسلم هو ؟ قال : نعم " . وقد تقدمت الأحاديث الدالة على من أنكر واحدا منهم فقد أنكر الجميع ، والسر فيه أنّ ما به ثبوت أحدهم للإمامة قد دل على ثبوت الجميع لها على أنّ كلّ واحد منهم قد عيّنوا الإمام بعده بنصوص كثيرة ، فتكذيب آخرهم أو أحدهم تكذيب للسابق عليه ، كما لا يخفى ، أو المراد بالأول الحياة الأولى وبالآخر الرجعة . وكيف كان فهذا أمر ظاهر لا شك فيه ، وقد يقال : إن المراد بأولهم هو ما سبق من أن أرواحهم مخلوقة من نور لا ظلمة فيه ، ونور اخترعه الله من نور ذاته الذي هو نور الأنوار ، ونور نورت منه الأنوار ، والمراد بآخرهم هو أنهم سادات أهل الجنة ، ولا يدخل أحد الجنّة إلا بشفاعتهم .