الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

511

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أن الاسم إذا أخذ لا بشرط فهو عين المسمى ، وإذا أخذ بشرط لا فهو غير المسمى ، إذا عرفت هذا فاعلم أن قوله عليه السّلام : " ومقدمكم أمام طلبتي . . . إلى قوله في كل أحوالي وأموري " الشامل لحال العبادة لله تعالى يشير إلى أن حقيقتهم النورانية ، التي هي العقول الكلية والأسماء الحسني الإلهية بما هي ملحوظة آلة ، وقد علمت أنها حينئذ لا حكم لها لاضمحلالها : يجعلها العارف بحقيقتها بما هي فانية عنوانا لذاته تعالى ، فتلك العقول والأسماء حينئذ صفاته وهي هي ، فالذاكر لله تعالى بها أي بهذه العقول والحقائق الأسمائية الإلهية الملحوظة آلة ، إنما هو ذاكر له تعالى من هذه الجهة الإلهية والوجهة الربوبية وليس فيه شائبة شرك أبدا ، بل معرفة هذه العقول والأسماء معرفته تعالى ، إذ هو بها ظهر ، وعرف نفسه للخلق بها . ولذا قال عليه السّلام : " معرفتي بالنورانية معرفة الله ، " والتعبير بالنورانية إشارة إلى أن حقيقته العلوية فانية عن نفسها وباقية ببقائه تعالى ، فإن النور إذا نظرنا إلى شيء نظرنا إليه بسببه مع أنه لم يلحظ استقلالا ، بل آلة ، فقوله عليه السّلام " بالنورانية " يشير إلى مرتبة فنائه عليه السّلام . فظهر مما ذكرنا أنّ تقديمهم عليهم السّلام في جميع الأحوال إنما هو لأجل أنهم صفاته تعالى ومظاهره وأسماؤه الحسني الملحوظة آلة ، وهذا هو أحد معاني قوله عليه السّلام فيما يأتي : " ومن قصده توجه بكم " . وسيأتي توضيحه ، ثم إن هذا غير ما ذكره المتصوفة الضّالة المضلَّة من جعل صورة المرشد أمامه حين الصلاة مثلا بدعاوي ملفّقة من أوهام سخيفة ، كيف والاسم الملحوظ آلة لا يلتفت إليه أبدا ، بل هو مرآة محض ، فأين هذا من تصوّر صورته التي هي عبارة عن تصوره استقلالا ، كما لا يخفى ، ثم إنه سيأتي توضيح لهذا الكلام في بيان قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم " . فانتظر ، ثم إن الزائر إذا كان من أهل المعرفة بما ذكرنا أمكنه تقديمهم عليهم السّلام هكذا بينه وبين ربه ، وإلا فهو مقدمهم بأحد المعاني المتقدمة قبل هذا ، كما لا يخفى .