الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

500

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

السيئة . فالشفاعة فعل الشفيع أي صاحب الشفاعة ، وفعله هذا قد يكون واقعا بين اثنين كما مرّ ، وقد يكون لواحد بأن يسأله تعالى شيئا له ، ولذا قيل الشفاعة الحسنة ، الدعاء للمؤمنين ، والشفاعة السيّئة الدعاء عليهم . وعليه يكون معنى الآية أنّ من يشفع للمؤمنين شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، أي يشمل الدعاء لنفسه أيضا ، فيكون مفاده ما ورد من أن الداعي لغيره ليستجاب له بسبعين ضعفا على ما دعا لغيره . ومن يشفع شفاعة سيّئة أي يدعو على المؤمنين يكن الدعاء عليه أيضا ، نظير ما ورد أنّ من سبّ غيره وفحشه يصعد الفحش إلى السماء ، فإن كان الطرف أهلا له وقع عليه ، وإلا وقع على الفاحش ، نقلته بالمعنى . وكيف كان فالشفاعة هي التقوية والإعانة بما يرجع نفعه إلى المشفوع له غالبا ، أو بما يرجع ضرره عليه وهذا أقل موارده ، كما لا يخفى . فعلى هذا قد يراد بالاستشفاع أي طلب الشفاعة طلب الدعاء منهم عليهم السّلام أو التوسط لقبوله تعالى دعاء المستشفع وقضاء حوائجه ، فيكون معناه مساويا للتوسل بهم عليهم السّلام عنده تعالى لقضاء الحوائج ، ولا ريب في أن التوسل غير الشفاعة الثابتة لهم عليهم السّلام منه تعالى ، التي هي المقام المحمود المشار إليه بقوله صلَّى الله عليه وآله : " إنّما ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . وإليه يشير ما تقدم من قوله عليه السّلام : " ليس منّا من أنكر شفاعتنا ورجعتنا ، " فإن هذه الشفاعة هي المقام المحمود ، الذي جعله الله تعالى لنبيّه صلَّى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السّلام وللمؤمنين ، وسيأتي شرحه في بيان قوله عليه السّلام : " لجعلتهم شفعائي " . وعليه فلعل المراد من قوله : " مستشفع بكم " أي أطلب منكم التقوية والإعانة لي ، في أن تسألوا الله تعالى أن يستجيب دعائي ويقضي حوائجي ، فهو بمعنى التوسل بهم ، وهذا غير الشفاعة المعلومة والمعهودة لهم ، ولكنه قد يقال : إنّ الشفاعة لها