الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
501
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المعنى العام لغة يشمل جميع هذه المصاديق ، فهذه أيضا شفاعة والتوسل ، والتي تكون لهم عليهم السّلام يوم القيامة أيضا هي الشفاعة والوسيلة ، ولهذا أطلق على المقام المحمود المفسر بالشفاعة الوسيلة . وفي الدعاء : " اللهم اعط محمدا الوسيلة . . . إلى قوله وشفاعة الإسلام " وكيف كان سيجيء معنى الشفاعة ، وأنها لمن وممن وفيما وبيان حقيقتها وانقسامها باعتبار الشّافعين فيما بعد إن شاء الله . ثم إنه قد يقال : إنّ السر في لزوم الاستشفاع بهم عليهم السّلام هو أنه تعالى لما لم يكن بذاته المقدسة يباشر أمر خلقه ، بل يفيض إلى كل موجود بأسمائه الحسني ، وحيث إنهم عليهم السّلام أسماؤه الحسني ، فلا محالة لا بد من الاستشفاع بهم في الوصول إلى الفيوضات الربوبية ، لتكميل السعادات الدنيوية والأخروية ، لانحصار الطريق إليها بهم ، نعم هذا لا يكون كما عرفت إلا ممن يعتقد بكونهم كذلك أي الوسائط بالمعنى المتقدم ، وظهر نور هذه الأمور في قلبه وظهر سرّهم عليهم السّلام في حقيقة وجوده . فقوله : " مستشفع بكم " ، أي أني مستفيض من الله عز وجل بتوسط ما هو سرّكم الكامن في وجودي والمتنور قلبي به والعارف روحي به ، المفسّر ذلك السّر تارة بأنكم أسماؤه الحسني ، وأخرى بأنكم مظاهره تعالى ، أو أنكم معاني أسمائه وأفعاله وقدرته إلى آخر ما مرّ ، لا بغيركم من الطواغيت وأتباعهم من أعدائكم وتابعيهم ، فهذه العقيدة الثابتة في قلب الزائر ، الذي هو لطف منه تعالى ، ومنهم عليهم السّلام بالنسبة إليه ، الذي أوجب المعرفة بهم أوجبت إظهار ما في ضميره إلى إمامه عليه السّلام بقوله : " مستشفع إلى الله عز وجل بكم ، " ونحن نسأل الله تعالى ذلك ، وهو تعالى يعلم أنه ليس لنا غير ذلك ، وهكذا حال شيعتهم ومحبّيهم . ففي الحديث ما حاصله : " إن شيعتنا لا يرجون ، ولا يعتمدون لآخرتهم إلا على رحمة الله الواسعة وعلى شفاعتنا ، " رزقنا الله تعالى ذلك بمحمد وآله . قوله عليه السّلام : " ومتقرّب بكم إليه " .