الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

497

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ، ومن خفرها فقد خفر ذمّة الله وعهده " . أقول : " فمن وفى بعهده " أي استقام على ولايتهم التي قبلها ، وعاهد الله على قبولها فقد وفى بشرطه ، ونال ما عنده تعالى من الكرامة . قوله عليه السّلام : " مستشفع إلى الله عز وجل بكم " . أقول : لما عرف الزائر أنهم عليهم السّلام حقائق أسمائه الحسني ، وأنهم أركان توحيده وآياته ومقاماته ، وأنهم معانيه أي معاني أسمائه وأفعاله ، أي أنهم قدرته وسمعه وبصره وإرادته ، وأنّ قلوبهم أوعية مشيّته وعيبة علمه ، وأنّ صفاتهم صفاته تعالى ، وأنهم فانون عن أنفسهم الشريفة بحيث لا أثر لهم ولا صفة لهم إلا وهو منه تعالى وله تعالى ، ولذا قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ، وورد في هذه الزيارة ، " من أطاعكم فقد أطاع الله ، ومن أحبّكم فقد أحبّ الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله ، " وقد تقدم ويأتي شرح هذه الأمور . فإذا عرف واعتقد الزائر أنهم عليهم السّلام كذلك ، فلا محالة يستشفع بهم إلى الله تعالى ، إما بأن يدعو الله تعالى بسبب توجههم عليهم السّلام إلى الله تعالى في استجابة دعاء الزائر ، وإعطائه تعالى حوائجه ، فحينئذ يكون الأئمة عليهم السّلام هم الشافعون له . وإما يكون الزائر هو المستشفع بهم بأن يدعو الله تعالى ، ويقسم عليه تعالى بحقّهم ، ليستجيب تعالى دعاءه ، وحينئذ يكون الزائر هو المستشفع من الله تعالى بهم وبحرمتهم ، التي هي المقسم بها على الله تعالى ، ثم إن الاستشفاع بهم إليه تعالى إنما يكون لكونهم عليهم السّلام هم أسماؤه تعالى ، كما تقدم ، وهم عليهم السّلام وجه الله ، وقد وردت أحاديث كثيرة في أنهم وجه الله تعالى . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تبارك وتعالى : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام 55 : 78 فقال

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 203 . .