الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

498

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا " . وفي تفسير البرهان ( 1 ) ، عن علي بن إبراهيم . . . إلى أن قال : ويبقى وجه ربك 55 : 27 قال : قال : " دين ربك ، قال : قال : علي بن الحسين عليه السّلام نحن الوجه الذي يؤتى الله منه " . أقول : فهذا الحديث ظاهر في أنهم عليهم السّلام الوجه الذي يؤتى الله منه ، ثم إنّ بيان كيفية كونهم عليهم السّلام الوجه الذي يؤتى الله منه إما بكونهم عليهم السّلام الشافعين له وإما هو المستشفع بهم عليهم السّلام ، كما تقدم . ولا ريب في أنّ هذا ، يتحقق بإحضار صورهم عليهم السّلام في قلبه إما بجعلها أمام قلبه المتوجه به ، أي بقلبه إلى الله ، فهم عليهم السّلام حينئذ أمام توجهه حال كونهم عليهم السّلام متوجهين إليه تعالى ، وفانين فيه تعالى ، فيكون الزائر هو المستشفع بهم ، وهذا أحد معاني " ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي " كما سيجيء ، فحينئذ تكون صورهم بما هم فانون فيه تعالى واسطة بين الزائر وبينه تبارك وتعالى ، فالمدعوّ والمعبود حينئذ هو نفسه تعالى ، إلا أنه حيث كان تعالى ظاهرا بأسمائه ، وهم عليهم السّلام أسماؤه بما هم فانون فيه ، فالتوجه إليه تعالى يكون بواسطتهم بحيث يكونون عليهم السّلام مرآة له تعالى ، وما به التوجه إليه تعالى ، وملحوظا آلة ومرآة لا استقلالا ، وهذا معنى قوله عليه السّلام " نحن الوجه الذي يؤتى الله منه ، " وسيجئ تمام الكلام في هذا المعنى في شرح قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجّه بكم " . وإما بجعل صورهم عليهم السّلام بنحو الإجمال والتوجه إليهم في زاوية قلبه ، حال كونه مستشفعا بهم ، أي جاعلهم شفعاءه إليه تعالى ، فهو يدعو الله تعالى بدون التوسط بشيء ، إلا أنه مع ذلك مستشفع بهم أي ناظر قلبا إلى شفاعتهم عليهم السّلام لديه تعالى لقضاء حوائجه ، ثم إن الاستشفاع بهم قد يكون في حال الصلاة فلا ريب في أنه على

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 266 . .