الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

492

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أن المندوب هو اتصال الزائر في جميع عوالمه المعنوية والمادية بهم عليهم السّلام وهذا يقتضي التشرف إلى مشاهدهم الشريفة ، ولعله إلى هذا كله يشير قولهم عليهم السّلام في بعض الزيارات : " وحبّب إلي مشاهدهم " . وكيف كان ، فالمحب لهم والداخل في ولايتهم يحبّ التقرّب إلى جميع شؤونهم المعنوية والظاهرية ، كما لا يخفى . ولنعم ما قيل : أمرّ على الديار ديار ليلى أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سكن الديارا وقد يقال إن المراد من قوله : " زائر لكم ، " هو معناه اللغوي لا الزيارة العرفية ، أي قصد المزور تعظيما ، بل يراد منه قصده في الدين ، فتكون هذه الجملة كسائر الجمل من نحو قوله : " عائذ بكم ، " ويراد منها أني قاصد إليكم في جميع الأمور ، ولا أقصد غيركم ، وهذا القصد يتحقق بأمور منها القصد إليهم فمن كان في زمان حضورهم ليأخذ منهم معالم دينه من الاعتقادات والأعمال الشّرعيّة والتأدّبات الإلهية ، التي بها كمال الصورة الإنسانية والهيئة الملكيّة ، والتي بها تحقق حقيقة العبودية والتقوى الإلهية بما لها من المراتب من التقوى عن الذنوب ، وعن الصفات الرذيلة ، وعمّا سوى الله تعالى الذي به يتمّ السير ، وقد فصل هذا كلَّه في كتب الأخلاق والمعارف والسلوك الإلهي كل ذلك امتثالا لما ورد في قوله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه 80 : 24 ( 1 ) من قوله عليه السّلام أي إلى علمه عمّن يأخذه وقد تقدّم حديثه . ومنها القصد إليهم لكل مؤمن سواء كان في زمن حضورهم أو غيبتهم ، وهو

--> ( 1 ) عبس : 24 . .