الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

493

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عبارة عن الائتمام بهم والتسليم لهم والردّ إليهم وتحصيل المعرفة بهم . ففي الوافي عن الكافي في باب التسليم وفضل المسلمين بإسناده عن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني تركت مواليك مختلفين يتبرّأ بعضهم من بعض قال : " فقال وما أنت وذاك ، إنما كلَّف الناس ثلاثة : معرفة الأئمة ، والتسليم لهم فيما ورد عليهم ، والرد إليهم فيما اختلفوا " . ثمّ إنّ هذا إنما يتمّ بالمجانبة والتبري من أعدائهم ومخالفيهم ، وإلا لم يتحقق القصد الكامل الصحيح إليهم ، بل ولا التسليم إلا بالتبري من أعدائهم بحيث يظهر ذلك من أعمالهم . وبعبارة أخرى : لا بدّ من ظهور عملهم في التبري من أعدائهم ، ليدلّ على أنه من محبّيهم وشيعتهم الخلَّص ، بحيث لا يميل قلبا إلى غيرهم ، بل تكون محبّته خالصة لهم عليهم السّلام . ومنها : القصد في الأعمال إليهم ، وحاصله أنّ الأمرين السابقين يتعلَّقان بالقلب وبالمعرفة والأمور الباطنية ، وأما هذا فالمراد منه القصد إليهم بالأعمال ، بأن يتمثل ما قرّروه وبيّنوه من أوامر الله تعالى ونواهيه ، وقد تقدم ما يوضح المقام في قوله عليه السّلام : " والمظهرين لأمر الله تعالى ، " فبهذا الامتثال يظهر أنه يقصدهم بأعماله أيضا . قوله عليه السّلام : " عائذ بكم لائذ بقبوركم ، " في المجمع : وعذت بفلان واستعذت به ، أي : لجأت إليه واعتصمت به ، وهو عياذي أي ملجئي ، وفيه ولاذ به لواذا ولياذا أي لجأ إليه وعاذ به . أقول : ويأتي بمعنى استتر يقال : لاذ بعضهم ببعض واستتر به ، فحينئذ نقول : العياذ بهم عليهم السّلام والاستعاذة بهم ، واللواذ بهم هو الالتجاء بهم والاعتصام بهم عليهم السّلام والاستتار بهم عن مكاره الدارين ، وهذا لا تتحقق إلا بأمرين : الأول : المعرفة بأنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني لله تعالى وأن ولايتهم ولاية الله وأنهم فانون عن أنفسهم الشريفة ، وأنهم في الوجود مظاهره تعالى وأبوابه وهم عين الله