الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

491

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" اللهم اجعلني من زوّارك " أي من القاصدين الملتجئين إليك . . . إلى أن قال والزيارة في العرف : قصد المزور إكراما وتعظيما له واستيناسا به . أقول : قوله زائر لكم إما تأكيد لما ذكره في هذه الزيارة ، أي أنا زائركم بهذه الجمل ، وأظهر بها انقطاعي إليكم ، وقد علمت أنّ الزيارة قصد المزور عرفا ، فالزيارة صفة تتحقق للإنسان بالنسبة إلى أحد في ضمن ما به يتحقق قصد المزور إكراما وتعظيما له ، ويستأنس الزائر بهذه الجمل مع المزور . ومن المعلوم أنه كلما كانت معرفته بالمزبور خصوصا في مثل المقام أكثر ، كان قصده بالنسبة إليه أصفى وأحسن ، وموجبا للقرب الحقيقي ، وكان أيضا أنسه به آكد وألذّ ، كما لا يخفى ، وهذا مراد من قال : إن الزيارة هو الحضور عند المزور ، فإن المراد منه هو الحضور القلبي ، وهو يتحقق بهذه الأمور ، وقد تقدم في صدر الشرح ما يوضح لك هذا ، وأنه لا يحصل هذا إلا برفع الحجب المشار إليها قبلا ، التي كانت موجبة لاحتجاب حقيقة الإنسان بها ، فرفعها يوجب ظهورها أي يوجب ظهور حقيقة الإنسان من أنها من فاضل طينتهم عليهم السّلام فحينئذ يتّصل قلبا بهم ، لما يرى بين حقيقته وحقيقة الإمام المزور عليه السّلام ارتباطا ومناسبة ، بل يراها مرآة للإمام عليه السّلام ووصلة إليه ويتوجه بها أي بحقيقته ، التي هي من فاضل طينتهم إليه أي إلى الإمام عليه السّلام . والحاصل أنه لا بد من الطهارة الصورية من الوضوء والغسل والنظافة والمعنوية من رفع الحجب القلبية ، حتى يتحقق الحضور الحقيقي والقصد الحقيقي إليه عليه السّلام ، ثم إن هذا المعنى لا يتفاوت في تحققه بين القريب إلى مشاهدهم أو البعيد عنها ، إلا أنهم قد ندبوا إلى السفر إلى مشاهدهم والالتجاء إليهم عند الله تعالى لما فيه من كمال الانقطاع إليهم حتى بالنسبة إلى قبورهم عليهم السّلام ومن التبرك بقبورهم ، فإنها كما سيأتي موضع الإجابات وقضاء الحاجات وظهور البركات بل والمعجزات ، كما لا يخفى .