الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
476
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قلت : يا سيدي ما يكون بعد ذلك ؟ قال : الكرّة الكرّة الرجعة ، ثم تلا هذه الآية : ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 17 : 6 ( 1 ) " . قوله عليه السّلام : " الكرّة الكرّة الرجعة " أي يكون بعد هذا رجوع الأئمة على ما بينته الأخبار . وأما قوله عليه السّلام : " ثم ينادي منادي الفتنة من السماء يا سماء أنبذي ويا أرض خذي . . . إلخ " فالظاهر أن المراد من الفتنة هو الامتحان ، فإنه في ذلك الزمان يمتحن الخلائق ، ليظهر ما في كونهم كما علمت فيما سبق . وقوله عليه السّلام : " يا سماء انبذي ويا أرض خذي " إما يراد منه الصوت فقط ، ليخاف الناس فيؤمنوا ، أو يبقوا في كفرهم وضلالتهم ، كل على حسب ما في أصله وذاته وإما ، يراد منه ظهور آيات من الملائكة أو الرياح أو البارقة من السماء ، فحينئذ السماء تنبذ بالبارقة على رؤس الناس ، والأرض تأخذ هذا إلى العذاب وتذر المؤمن ، والله العالم بمراد أوليائه عليهم السّلام . وفيه ( 2 ) عن فهرست النجاشي ، " كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حكايات كثيرة ، فمنها أنه قال له يوما : يا أبا جعفر تقول بالرجعة ؟ فقال : نعم ، فقال له : أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار ، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك ، فقال له في الحال : أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا ، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت " . وفيه ( 3 ) عن مختصر البصائر عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن قول الله عز وجل : إن نشأ ننزّل عليهم من السماء آية فظلَّت أعناقهم لها خاضعين 26 : 4 ( 4 ) قال : " تخضع لها رقاب بني أمية قال : ذلك بارز عند زوال الشمس ،
--> ( 1 ) الإسراء : 6 . . ( 2 ) البحار ج 53 ص 107 . . ( 3 ) البحار ج 53 ص 109 . . ( 4 ) الشعراء : 4 . .