الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

470

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي البحار ( 1 ) ، عن منتخب البصائر بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليه السّلام ، فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار " . الظاهر من الحديث الشريف أنه عليه السّلام يلي حساب الخلق في مدة رجعته ، وسيأتي أنه أربعة وأربعون ألف عام ، ويشكل بأنه عليه السّلام إنما يمكن له أن يلي حساب الموجودين في زمانه عليه السّلام ، فكيف حساب غيرهم ممن كانوا قبله أو بعده ؟ ويجاب عنه : بأنه عليه السّلام يظهر العدل والقوانين الإلهية ، فمنها يعلم حساب الخلائق بالوضوح والبيان ، بحيث يعرفه جميع الخلائق ، فلا يبقى ليوم القيامة إلا البعث إما إلى الجنة وإما إلى النار ، وهذا لا ينافي كون الحساب في القيامة أيضا ، لأن معنى أنه عليه السّلام يلي حساب الخلق هو أنه يظهر العدل الإلهي والقوانين الإلهية ويبيّنها للخلق بحيث يعلم كل من هلك أنه هلك عن بيّنة ، وكل من نجا أنه نجا عن بيّنة ، وهذا الوضوح أيضا يكشف لكل أحد يوم القيامة ، بل الاعتبار يقتضي أن يتبيّن العدل الديني في الدنيا والقواعد ، ليعلم المكلفون أحكامهم ليعمل المؤمن وليعصي العاصي عن بيّنة ، وهذا معنى ما ورد أنه بعد قيام القائم عليه السّلام يظهر حقائق الدين وأعلامه ومعارفه ، فإنها تظهر ببيانه عليه السّلام في الرجعة ، وهذا لا ينافي أن يظهر من بيان غيره عليه السّلام من سائر الأئمة ، كما لا يخفى ، وإنما اختص به عليه السّلام هذا لطول زمان رجعته عليه السّلام ، والله العالم . وفيه عنه ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : يوم هم على النار يفتنون 51 : 13 ( 3 ) قال : " يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شيء إلى شبهه " ، يعني إلى حقيقته . أقول : يعني يفتنون ، يمتحنون حتى تظهر حقائقهم ، وذلك لشدة الفتن بهم ،

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 43 . . ( 2 ) البحار ج 53 ص 44 . . ( 3 ) الذاريات : 13 . .