الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

47

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يكون إليهم ، وإلى ما يستفاد من كلامهم ، ولهذه الجهات نرى رجوع الشيعة إلى مشاهدهم ، للاستشفاع والتوسل بهم في نجاح هذه الأمور ، كما لا يخفى ، وكذا حساب الخلق عليهم كما علمت ، ولا استبعاد في ذلك . ضرورة أنه تعالى قد وكل بالعذاب والحساب والكتاب جمعا من الملائكة ، كما نطقت به الآيات والأحاديث في الدنيا والآخرة ، ومن المعلوم أن الأئمة عليهم السّلام أفضل من الملائكة كما تقدم ، بل علمت أن الملائكة علموا المعارف بتعليمهم ، وخلقوا وأعطوا تلك القوى والمقامات من الله تعالى بواسطتهم تكوينا كما حقق في محله . وببيان آخر : إن لآل محمد صلَّى الله عليه وآله في كل شيء وكل نفس سرّا ، وهذا السرّ هو حقيقة اسم الله ، الذي يكون قوام ذلك الشيء وتلك النفس به ، وهذا الاسم هو سبب ظهور هذا الشيء ووجوده كما قال عليه السّلام : " وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء ، " وقد علمت مرارا أنهم هم حقائق الأسماء الحسني التي تكون لله ، فهم عليهم السّلام مظاهر لكل الأسماء الحسني الإلهية ، فلجامعيتهم لتلك الأسماء ومظهريتهم بها ، شملوا جميع الموارد الجزئية لتلك الأسماء ، ولهذه الجهة يكون رجوع الخلق إليهم وحسابهم عليهم ، لأن قوامهم بهم عليهم السّلام لهذا السرّ . ولهذه الجهة أيضا يكونون عليهم السّلام شهداء على الخلق يوم القيامة ، وذلك لإحاطتهم وعلمهم عليهم السّلام بهم ، وهذا هو معنى كونهم عليهم السّلام خلفاء الله في أرضه وسمائه بلحاظ هذا السرّ ، وبهذه الجهة أيضا كانوا عليهم السّلام معاذ الخلق وملاذهم لكل شدة ، ومرجعهم في كل شبهة ، ومستسقيهم في كل العلوم ، هذا وقد تقدم ما يستفاد منه أنه تعالى أجل وأعظم من أن يبرز للخلق ، ليحاسب لهم وعليهم بنفسه ، لعدم سعة عالم الإمكان مطلقا في الدنيا والآخرة ، وفي جميع عوالم الوجود ، لبروزه وظهوره جلّ جلاله وعظم شأنه ، فلا بد من نصب خليفة يباشر حسابهم . هذا وقد علم عدم قابلية أحد للخلافة منه تعالى من أول الخلق إلى انقضاء العوالم إلا آل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) كيف وهم الذين قد خلقهم الله من