الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

469

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تترسّخ فيه حقيقة الشيطان ، وينسلخ منه روح الإيمان والعقل بالكلية ، فلا إيمان له حينئذ ولا عقل ، بل لا يبقى إلا الشيطنة والنكراء ، كما ورد هذا بالنسبة إلى معاوية ( لعنه الله ) فحينئذ يصير بنفسه شيطانا رجيما ، وهو المراد من قوله تعالى شياطين الإنس والجنّ 6 : 112 ، فإن شيطان الإنس هو الإنسان المترسّخ فيه وفي قلبه صفات الشيطان ، وقد رأيت في الخصال في سالف الزمان حديثا قد صرح فيه عليه السّلام بالنسبة إلى من تبع الشيطان وتمادى في طغيانه وعصيانه بأنّه صار شيطانا لعينا ، أي أنه صار بنفسه هكذا ، كيف لا ، وقد صرح في الأخبار بأنه يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق . وحينئذ نقول : يمكن أن يكون قتل الشيطان في الرجعة هو قتل أكابر المشركين الذين صاروا شياطين بالصفة ، ويؤيده أنه قد ذكر أنه يقتل بيد القائم في مسجد الكوفة وبيد الرسول صلَّى الله عليه وآله على الصخرة في بيت المقدس ، فإن تعدد قتله ( لعنه الله ) مع أنه واحد لا يكون إلا بقتل شياطين الإنس الكذائي ، إلا أن يقال : التعدد بلحاظ قتل أولاده ، وهو خلاف الظاهر ، هذا والعلم عند الله تعالى ، ونحن نسلم لما يعلمه الله تعالى ، وإنما ذكرنا هذا على سبيل الاحتمال وإن كان قويّا والحمد لله وحده . الفائدة الخامسة : فيما يفعله الأئمة عليهم السّلام في الرجعة ، فنقول : هيهنا أحاديث نذكر المهم منها ، ثمّ نعقّبه بما يحتاج إلى التوضيح . أقول : تقدم حديث الخثعمي قريبا وفيه حتى يديل الله المؤمن ( من ) الكافر . في المجمع : وفي الحديث قد أدال الله تعالى من فلان ، هو من الادالة أعني النصرة والغلبة ، يقال : أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا ، والدولة : الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء . فحينئذ نقول معنى الحديث : حتى يديل الله المؤمن من الكافر ، أي ينصره عليه وينقل الدولة التي له إلى المؤمن ، فيتبدل حال شدته إلى الرخاء .