الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
468
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) عن روضة الكافي بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ، ويكثر الكفار في أعين الناس ، فشدّ عليه جبرئيل عليه السّلام بالسيف فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل إنّي مؤجّل حتى وقع في البحر ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام لأي شيء يخاف وهو مؤجّل ؟ قال : يقطع بعض أطرافه " . أقول : هذه بعض الأخبار الدالة على أنه ( لعنة الله عليه ) يتشكَّل بصورة الإنسان ولا مانع منه عقلا ، فإنه كما قيل حقيقته نارية يتصور بأشكال مختلفة . وكيف كان لا ريب في واجدية الشيطان لقوة العزّة منه تعالى فله ( لعنة الله عليه ) أن يتصور بصورة الإنسان مضافا إلى دلالة أخبار كثيرة على أنه تصوّر بصورة الإنسان في موارد عديدة . فحينئذ نقول : يمكن ، والله العالم ، أن يراد من الأحاديث الدالة على أنه يقتل بيد رسول الله صلَّى الله عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام كما علمته في الأحاديث المتقدمة أنه يقتل وهو بصورة الإنسان كما هو صريح قوله عليه السّلام في حديث الخثعمي : فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس ( لعنه الله ) في أشياعه . . . إلخ ، فإن وقوع الحرب بينهم يستدعي ظهوره بصورة الإنسان هو وأشياعه ، فحينئذ إما يقتل بأن يؤخذ منه ( لعنه الله ) قدرة التمثّل بصورة الإنسان ، فلا يمكنه بعد أن يوسوس بشرا ، أو يقطع بعض أعضائه وأطرافه ، كما علمته في حديث روضة الكافي ، فإنه ( لعنه الله ) " فرّ في يوم بدر خوفا من أن يقطع أطرافه ، وأما يوم الرجعة فلا يمكنه الفرار فتقطع أطرافه ، فيستريح الناس من وسوسته أو من شدة وسوسته ، فلا يغلب حينئذ على بشر غلبة توجب عبادة غير الله تعالى ، وحينئذ لا منافاة بين أن يقتل في الرجعة هكذا ، وإن يموت بتاتا بين النفختين كما دلّ عليه حديث المنقول عن العلل ، وقد يقال : إن المستفاد من أحاديث الباب التي تقدم بعضها أن الإنسان بلحاظ متابعته للشيطان
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 161 . .