الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

459

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ربّك 6 : 158 وقوله تعالى إيمانها ، أي الإيمان الذي يكون لهم عند إتيان بعض الآيات ، لما يرون من ظهور الحق بالأدلَّة القاطعة فيؤمنون ، ولكن هذا الإيمان لا ينفع حيث إنّها أي النفس الإنساني لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا ، وهذا يبيّن أمرين : الأول : أنّ هذا الإيمان لا ينفعها لأنّها لم تكن آمنت من قبل . والثاني : أنّ هذا لا ينفعها لأنّها أي النفس آمنت ، ولكنّها ما كسبت في إيمانها خيرا . وهم الذين أشار إليهم فيما رواه فيه عن تفسير العياشي ، عن عمرو بن شمر عن أحدهما عليهما السّلام في قوله : أو كسبت في إيمانها خيرا 6 : 158 ، قال : " المؤمن حالت المعاصي بينه وبين إيمانه ، لكثرة ذنوبه وقلَّة حسناته ، فلم يكسب في إيمانه خيرا " . وأيضا في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن أصول الكافي بإسناده ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله تعالى : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل 6 : 158 " يعني في الميثاق ، أو كسبت في إيمانها خيرا 6 : 158 ، قال : الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة ، قال : لا ينفع إيمانها لأنها سلبت " . أقول : قوله عليه السّلام : " يعني في الميثاق ، " يشير إلى أن الإيمان كان من المؤمنين في الميثاق ، وإنّ ما هو منهم في الدنيا على طبقه . وقوله عليه السّلام : " لا ينفع إيمانها لأنها سلبت ، " يعني وقت ظهور الحق ، أو يوم القيامة ، فإن هذا المؤمن الصوري المقرّ بالشهادتين دون الثالثة ، أو المؤمن الذي كثرت معاصيه إلى أن لم تكتسب في إيمانها خيرا ، بل صار إيمانه بلا فائدة ، يكون حينئذ مسلوب الإيمان ، لأنه حين ذاك ، يظهر أنه ما آمن بما هو إيمان ، بل اعتقد غيره ، كما لا يخفى ، والله العالم .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 647 . .