الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

460

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان يدل على ما ذكر من رفع التوبة ما تقدم . وتقدم عن إكمال الدين عن إنزال بن سترة خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام وفيها : " ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة ولا عمل يرفع . . . " الحديث . المستفاد من هذه الأحاديث وأمثالها وهي كثيرة ، أن المرجوعين في زمان الرجعة للانتقام ، لا تقبل توبتهم ، بل يقتلون كعثمان بن عفّان وشيعته ( عليهم لعائن الله ) وأما أن القائم ( عج ) أو الأئمة عليهم السّلام الذين يرجعون إلى الدنيا ، فلا تقبل حينئذ التوبة من أحد ، فلا ، كيف وقد ورد في قوله تعالى : يا أيّها المدّثر . قم فأنذر 74 : 1 - 2 ما عن منتخب البصائر بإسناده إلى جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السّلام " يعني بذلك محمدا صلَّى الله عليه وآله وقيامه في الرجعة ينذر فيها " . أقول : فلا بد من الإنذار وهو يستلزم قبول التوبة ممن يقبل الإنذار كما لا يخفى ، وهذا ظاهر لمن تتبع الأحاديث الواردة في قيامه عليه السّلام وفي رجوع الأئمة عليهم السّلام كما لا يخفى ، إلا أن هنا شيئا وهو أنه يستفاد من الأحاديث أنّ للأئمة عليهم السّلام خصوصا لأمير المؤمنين عليه السّلام رجعات وكرّات ، ويظهر منها أنّ الوقت الذي ترفع فيه التوبة هو الرجعة الأخيرة القريبة لقيام القيامة الكبرى لا غيرها . فحينئذ تكون النتيجة أنّ من محض الشرك محضا إذا رجع ولو في أوائل زمان الرجعة ، أنه يقتل ، وهم الذين أشير إليهم في بعض الأحاديث من نحو عثمان وشيعته وقتلة الحسين عليه السّلام وأمثالهم ، وأما غيرهم فلا يقتلون بتاتا ، بل بعد دعوتهم إلى الإسلام وعدم قبولهم له يقتلون ، هذا في غير الرجعة الأخيرة فإنها ترفع عندها التوبة ، لأن الحق في ذلك الزمان قد ظهر ، فمن لم يؤمن بعد ثبوت الحجة عليه فلا تقبل توبته بعد ظهور تلك الآيات . وإلى ما ذكر يدل ما فيه عن إكمال الدين وتمام النعمة بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " ما زالت الأرض إلا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال ،