الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
453
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا 4 : 98 ( 1 ) ، فقال : " لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ، ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه ، هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عز وجل عنها ولا ينالون منازل الأبرار " . أقول : قوله عليه السّلام : " لا يستطيعون حيلة إلى النصب ، " أي لا يصل فكرهم بأن يعمل فيما يوصله إلى النصب فينصبون فيكونون من النّصاب ويقومون على الأئمة عليهم السّلام لضعف عقلهم وهكذا لا يهتدون ، عقلا ، سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه ، فهم في أقلّ مرتبة الإيمان من دون رسوخ في حقيقة الإيمان ولا في حقيقة الكفر . ولذا قال عليه السّلام : " يدخلون الجنة بأعمال حسنة من حيث هي هي أعمال حسنة وباجتناب المحارم " أي بتباعدهم عنها ولو قصورا ، فهم يعملون الأعمال بالصورة لا بالحقيقة . ولذا قال عليه السّلام : " ولا ينالون منازل الأبرار ، لأنها لأهل العقل والمعرفة والكمال ، " كما لا يخفى ، ولهذه الجهة نفي عن هؤلاء المستضعفين اسم الكفر والإيمان بل أثبت لهم اسم المرجون لأمر الله . أقول : قوله " لكنها الولاية في المناكحة . . . إلخ ، " توضيحه أنّ الراوي ظنّ أن هؤلاء من أهل الولاية بمعنى المحبة والمعرفة الإلهية والقرب الإلهي كما هي معانيها وقد تقدم ، ولذا تعجب وقال : وأي ولاية ؟ فقال عليه السّلام " المراد منها الولاية بمعنى النصرة والمعاشرة والمؤالفة العرفية الظاهرية ، " أي أنهم بقبولهم الإيمان ولو بأقل درجته ليسوا كالكفار ، بحيث لا يجوز المناكحة والمؤاكلة معهم لمجالستهم ، بل صاروا بإقرارهم بالشهادتين بل وبالشهادة الثالثة من المؤمنين الذين حلَّت مناكحتهم وأمثالها ، وحيث إنهم ليسوا من أهل العقل والمعرفة ، فليسوا بالمؤمنين ، أي من المؤمنين الكاملين .
--> ( 1 ) النساء : 98 . .