الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

454

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان يعلم أن المستضعف لم يكن من الكمّلين من المؤمنين ، ولم يلحق بالكافرين الجاحدين لظاهر إقرارهم ، بل هذا الحدّ الوسط ، هو الموسوم بالمرجون لأمر الله ، والله العالم بحقائق الأمور . بل أقول : المستفاد من الأحاديث أن مصاديق المستضعفين أوسع منهم ، بحيث يشمل من لم يصل إلى حدّ المعرفة الكاملة با لله كأكثر الشيعة الذين هم غير مستبصرين بحقائق ولاية الأئمة عليهم السّلام كما تقدم . وإليه يشير ما رواه فيه عنه بإسناده ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عز وجل : إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان 4 : 98 الآية ، قال : يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك ، المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعفّ بطونهم وفروجهم ، لا يرون أنّ الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة ، فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم إذا كانوا آخذين بالأغصان ، وإن لم يعرفوا أولئك فإن عفى عنهم فبرحمته ، وإن عذّبهم فبضلالتهم عما عرفهم . أقول : قوله عليه السّلام : " آخذين بأغصان الشجرة " يستفاد منه أن هؤلاء المستضعفين هم المقرّون بولاية الأئمة عليهم السّلام وآخذين به بحيث لا يرون الحق في غيرهم ، إلا أنهم لم يصلوا إلى كمال المعرفة بهم عليهم السّلام كما دلّ عليه قوله عليه السّلام : " وإن لم يعرفوا ، " أي وإن لم يعرفونا حق معرفتنا ، لا أنهم لم يعرفونا أبدا ، كيف وقد أقرّ عليه السّلام لهم بأنهم لا يرون الحق في غيرهم ، فيعلم منه أن المستضعف يطلق على من ليست له المعرفة الكاملة بالأئمة عليهم السّلام كما هي هي ، ويعلم أيضا منه أمر عظيم جسيم ، وهو أنه من لم يعرفهم حق المعرفة ، فله تعالى أن يعذّبه لتقصيره عن الوصول لهذه المعرفة الكاملة ، التي قد عرفها الله لهم ، وهم لم يعرفوها بضلالتهم عمّا عرّفهم ، وقد كانوا متمكَّنين من الوصول إليها . وإلى هذا يشير ما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن أصول الكافي بإسناده ، عن

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 546 . .