الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
452
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
واسعة فتهاجروا فيها 4 : 97 . فالمتحصّل من هذه الآية والأحاديث أن الاستضعاف بعد شيوع الحق ، بل بعد إمكان تحصيله ولو بمشقة في السير في الأرض والهجرة فيها لا يكون وأنّ مجرد التكاسل وعدم النظر فيما شاع وبلغه من الحق لا يجعله مستضعفا ، هذا من ناحية الشرع والشارع ، وبالنسبة إلى من يمكنه ويستطيع تحصيل الحقّ وفهمه ليعمل به ، وأما إذا لم يكن من أهل الفهم والدرك لقصوره أو كان ولم يبلغه الحق وإن جهد وصرف حيلته لتحصيله فهو حينئذ من المستضعفين . ففيه ( 1 ) عن كتاب معاني الأخبار بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان 4 : 98 فقال : " هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر ، ولا يهتدي سبيل الإيمان فيؤمن ، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم " . أقول : قوله عليه السّلام : " لا يستطيع الكفر ، " أي لا يفهم فيختاره ، وكذلك لا يهتدي أي لا يصل فهمه إلى سبيل الإيمان كما هو هو فيؤمن أي فيختار الإيمان كالصبي ، فإن ما ذكره عليه السّلام مستفاد من عطف الولدان على النساء والرجال في الآية ، فإنّ العطف قد يعطى نوعا من المشاركة فيما سبق الكلام لأجله . وقوله عليه السّلام مرفوع عنهم القلم أي مرفوع عنهم المشي على حق الدين ، وكماله ، بل يقبل منهم بمقدار ما قبلوه مع نقص عقلهم كما هذا أيضا مستفاد من أحاديث مراتب الإيمان في محله ، وقد سبقت الإشارة إليه ، ويوضح ما ذكرناه من أنهم في أقلّ مراتب الإيمان النازلة ، لا أنهم ملحقون بالمجانين ما فيه عنه بإسناده إلى سالم بن مكرم الجمّال عن أبي عبد الله عليه السّلام عن قوله عز وجل : إلا المستضعفين من الرجال
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 445 . .