الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

446

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولكن جعل له تعالى في الطاعة شريكا ، فليس ممن محض الشرك محضا ، كما ورد في قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تبارك وتعالى : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 قال : " شرك طاعة ، وليس شرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان ، فأشركوا با لله في الطاعة لغيره ، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله " . أقول : قوله عليه السّلام ( بإشراك عبادة ) خبر مقدم لليس ، وقوله أن يعبدوا غير الله مؤوّل بالمصدر وهو اسم له . فالمعنى أن عبادتهم لغير الله في إطاعتهم غير الله ، كما يظهر من صدر الحديث ، ليس شركا في عبادته بأن يجعلوا الشيطان معبودا ، بل هو شرك طاعة بأن جعلوه شريكا له تعالى في الطاعة ، كما لا يخفى . وكيف كان فهؤلاء ليسوا ممن محض الشرك ، بل الذين اعتقدوا بوحدانيته تعالى ، ولكن الحدوا في أسمائه إما بتطبيقهم أسماءه الحسني تبارك وتعالى على من خالف الحق ، كمن اعتقد أن فلانا من أولياء الله تعالى ، ومن العلماء الربانيين بزعمه ، مع أنه ليس كذلك ، بل هو رجل تابع للنفس والهوى ، ولكن خفي على هذا خبث باطنه ، كما نرى كثيرا من مثل هذا في زماننا ، أو اعتقد في حقه تعالى معنى لا يليق به تعالى ، وزعم أنه مصيب في ذلك ، كما يتراءى ذلك في كثير من الفلاسفة حيث إنهم يفسرون الأسماء الحسني بمقتضى القواعد الفلسفيّة ، كما في علمه تعالى وفي فعله تعالى ، فترى يفسر كونه تعالى عالما أو فعّالا بزعمه وما أدّى إليه نظره الفلسفي الدقيق ، ومن مخالفة بعضهم مع بعض يعلم اشتباه أحدهم قطعا . فكيف كان ، فهم

--> ( 1 ) يوسف : 106 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 475 . .