الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
447
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يلحدون في أسمائه تعالى ، فهؤلاء وإن لم يكونوا في أصل وجوده تعالى مشركين ، إلا أنهم أشركوا في أسمائه حيث وضعوها غير موضعه ، ولعل ما يشير إلى هذا الذي قلنا ما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن كتاب التوحيد بإسناده إلى حنان بن سدير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام حديث طويل يقول فيه : " وله الأسماء الحسني التي لا يسمى بها غيره وهي التي وصفها في الكتاب فقال : فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه 7 : 180 ( 2 ) جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن ، فلذلك قال : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها " . الحديث . أقول : أي يطبقونها على غير مصاديقها الواقعية بنحو تقدم ذكره ، وكيف كان ، فهؤلاء أيضا مشركون إلا أن المستفاد من قوله عليه السّلام فلذلك قال : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 هو أنهم ملحقون ب ( المشركون ) شرك الطاعة لا العبادة ، حيث إن هذه مسوقة لبيان هذا القسم من الشرك الذي يجامع مع الإيمان ، كما هو ظاهر الآية ، فلا محالة لا يكون من الشرك المحض والشرك في العبادة ، ويعلم منه أنّ الشرك في العبادة هو الشرك المحض ، لاستلزامه الشريك في وحدانيّته تعالى وفي ذاته المقدسة تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، والله العالم . وفيه عن أصول الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 قال : " شرك طاعة وليس شرك عبادة " . أقول : ولهذا الشرك مراتب تشمل المعاصي كلها ، وما هو مرجوح بالنسبة إلى الإيمان المحض ، فكل ما خالف الإيمان المحض ولو لم يكن بصريح المعصية فهو من شرك الطاعة لغيره تعالى .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 475 . . ( 2 ) الأعراف : 180 . .