الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
445
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حجاب ، ويظهر معنى هذا الحجاب من بيان مراتب الآخر . الخامسة : هو الإيمان بمعنى تنور في القلب تنكشف به حقيقة الأشياء على ما هي عليه ، فيرى أن الكل من الله وإلى الله ولصاحب هذه المرتبة اقتدار في الباطن يوصل به إلى مقام - كن - فيتخطَّون في المقامات ، ويعاينون في أنفسهم الكرامات ، فبهذه المعانية يصدقون على أتمّ الوجه بالنبوات والولايات ، وتتحقق لهم حقائق هذه المقامات الإلهية أعني النبوات والولايات بالعيان والوجدان القلبي ، وهم حينئذ لا يحتاجون في تلك الحقائق وثبوتها وإثباتها إلى المعجزات الثابتة بالأسانيد والروايات ، لما علمت أن الواقع لهؤلاء ظاهر بالعيان والمكاشفات ، فالمعجزات مع لزومها فهي لغيرهم من ذوي المراتب السابقة ، وهؤلاء هم المؤمنون حقا ، وفي حقهم ورد كما في الكافي وغيره ، أن المؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر . وهؤلاء على أصناف : فمنهم السابقون المقربون ، ومنهم من دونهم بحسب تفاوت سيرهم وسلوكهم ، فإن السير في الله لا نهاية له ، وإن كان السير إلى الله متناهيا ، ومنتهى مراتب هؤلاء هو الوصول إلى حدّ العين ، فيسمى صاحبه عارفا ، ونهاية العرفان مقام حق اليقين والفناء المحض ، وشرح هذه المراتب الأخيرة ، وبيان آثارها لها عرض عريض مذكور في الكتب المدوّنة لها في موكولة إليها . وكيف كان فهذه المرتبة بما لها من الأصناف إلى أن تنتهي إلى نهايته هو إيمان المؤمنين الذين محضوا الإيمان محضا لا المراتب السابقة عليه ، والله العالم بحقائق الأمور وبمراد أوليائه . ومن هنا يعلم حال من محض الشرك محضا ، وليعلم أولا أنّ الشرك أوسع مصداقا من الكفر ، الكافر من ينكر الحق تعالى ، وأما المشرك فهو يصدق على الكافر حكما ، وعلى من أقرّ بوجود صانع ، ولكن جعل له شريكا في رتبة ذاته ، أو في صفاته وأفعاله ، فحينئذ من محض الشرك هو المتّصف به غير خارج عنه ، وهذا يختص بمن جعل له تعالى شريكا بالعقيدة ، وأما المعتقد به تعالى بوجوده قطعا ،