الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
427
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا بعض الأحاديث المبيّنة لحكمة الرجعة ، ولعلك تسمع فيما نذكره من أخبار الباب ما يبيّن لك الحكمة فيها إن شاء الله . تتمة : قال بعض الأعلام ما حاصله : واعلم أن للمخالفين شبهات ركيكة في الرجعة . منها : أنها لو كانت حقا ، فما الذي يمنع من توبة يزيد والشمر وابن ملجم فيها ويرجعون عن كفرهم وضلالهم ، فلا يجوز حينئذ لعنهم ؟ والجواب عنه تارة بأنه لما ورد عن أئمة الدين عليهم السّلام لعنهم ، علمنا أنهم لا يختارون الإيمان ، وأنهم ممن قال الله تعالى فيهم : ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قُبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله 6 : 111 ( 1 ) أي إلا أن يحثهم الله ويلزمهم بالإيمان ، فإنه قادر عليه ، وأما هم فبطبيعتهم لا يختارون الإيمان مع مشاهدة تلك الآيات الإلهية . أقول : قد علمت وتعلم أحاديث كثيرة دلَّت على أن القائم ( عج ) والأئمة عليهم السّلام بعد الرجعة يقاتلون أعداء الله مع ظهور دلائل الحق وآياته لهم ، فيكشف منه أنه إنما يرجعون إلى الدنيا لتقتصّ منهم كما علمت ، وهذا بعد ما رسخوا في الضلالة بحيث لا يرجعون إلى قبول الحق ، ولذا دلَّت أحاديث كثيرة كما نذكرها على أنه إنما يرجع من محض الإيمان محضا ومن محض الكفر محضا . ومن المعلوم أن من محض الكفر محضا لا يكاد يتوب ويقبل الإيمان ، لرسوخ الكفر والنفاق في ذاته ، كما حقق في محله في مسألة خلود أهل النار فيها ، كما لا يخفى . وفي البحار ( 2 ) : وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي : في قوله تعالى : وإذا وقع القول عليهم 27 : 82 أي : وجب العذاب والوعيد عليهم . وقيل معناه : إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم .
--> ( 1 ) الأنعام : 111 . . ( 2 ) البحار ج 53 ص 124 . .