الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
428
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقيل : إذا غضب الله عليهم . وقيل : إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة ، أخرجنا لهم دابّة من الأرض 27 : 82 ( 1 ) ، تخرج بين الصفا والمروة ، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن ، والكافر بأنّه كافر ، وعند ذلك يرتفع التكليف ، ولا تقبل التوبة وهو علم من أعلام الساعة . وقيل : لا يبقى مؤمن إلا مسحته ، ولا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع ، والناس يسيرون إلى منى ، عن ابن عمر . فالمستفاد من هذا الكلام ، أن وقوع القول عليهم هو إشارة إلى استحقاقهم العذاب ، حيث صاروا لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم ، فإن المستفاد من الآيات والأحاديث ، أن سنّة الله تعالى اقتضت أن لا يعذّب أحدا وفيه إمكان من نفسه للتوبة ، فإذا علم الله تعالى أنه صار بحيث لا يفلح أبدا ، كما علم ذلك من قوم نوح حيث قال في حقهم : ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا 71 : 26 ( 2 ) ، فإنه إقرار منه على أنهم كفّار ولذا قال : . . ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا 71 : 27 ( 3 ) ، فإنه حينئذ يعذّبهم ، وحال هذه الأشخاص في الرجعة هكذا ، كما هم كذلك في القيامة ، ولله العالم . وأخرى يجاب عنها بأن الله تعالى إذا ردّ الكافرين في الرجعة للانتقام منهم ، لا يقبل لهم توبة ، كما دلَّت الأحاديث الواردة في قوله تعالى : يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا 6 : 158 ( 4 ) ، إن هذه عند ظهور القائم ( عج ) فإنه إذا تاب المخالف لم تقبل توبته . وستأتي أحاديثه . وأوردوا أيضا بأنه كيف يعود الكفار والمخالفين إلى طغيانهم بعد الرجعة وقد عاينوا عذاب الله ؟
--> ( 1 ) النمل : 82 . . ( 2 ) نوح : 26 . . ( 3 ) نوح : 27 . . ( 4 ) الأنعام : 158 . .